وكأن تلك الحيات وهي تدل في زحفها تشعر بأنها نزلت منازل الفراعنة الأقدمين واحتلت هياكلهم العظيمة التي أودعوها مهارة صناعهم وبراعة مهندسيهم وقد غرر بها أنها تستطيع أن تنفث سمومها القتالة في وجه من يناوئها العداء ويحاول جلاءها عن منازلها المقدسة
ورأى أحد حراس الهيكل وكان حديث العهد بالحراسة ثعبانا هائلا فوق أحد الشرفات فسدد إليه النار فلحظه الثعبان وسرعان ما حاد عنها وأخطأته الرمية وانصرف الحارس في المساء إلى سكنه في وحشته بالليل غير كلب وقد رباه صغيرا فلزمه لزوم الصديق الأمين وكان كلما رقد سيده في فراشه يرقد هوتحت سريره مستيقظا لكل حركة غريبة تحدث في الغرفة وتكدر صفاء سكينتها
وفي تلك الليلة نام الحارس نوما عميقا وسمع الكلب حركة غريبة تحت الحجرة فأرسل ببصره الحاد فوجد ثعبانا يزحف إليها فأخذ ينبح نبحا هادئا لطيفا لأيقاظ سيده بغير أن يزعجه وتلك نهاية الوداعة والحنو ولكن سيده أثرت فيه متاعب النهار ولو خر فوق رأسه السقف لآثر أن يذهب إلى الآخرة على أن يستيقظ من نومه الحلو وراحته الناعمة