يعرف صاحبه والسنور ويعرفان اسماهما ومواضع منازلهما ويألفان موطنهما وإذا طردا رجعا وإذا أجيعا صبرا وإذا أهينا احتملا وللكلب أيضا من الفضائل اتيانه وجه صاحبه ونظره إليه في عينيه وفي وجهه وحبه له ودنوه منه حتى ربما لاعبه ولاعب صبيانه بالعض الذي لا يؤلم ولا يؤثر وله تلك الأنياب التي لو أنشبها في الشجر لأثرت قال بعض الشعراء ... أيها الشانيء الكلاب أصخ لي ... منك سمعاولا تكونن حبسا ... أن في الكلب فاعلمن خصالا ... من شريف الفعال يعددن خمسا ... حفظ من كان محسنا ووفاء ... للذي يتخذه حربا وحرسا ... وأتباع لرحله وإذا ما ... صار نطق الشجاع للخوف همسا ... وهو عون لنابح من بعيد ... مستجيرا بقربه حين أمسا ...
قال أبو بكر الصديق إن الرجل في البادية إذا ضل الطريق وهاله الليل نبح نباح الكلاب لتنبح كلاب الحي فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي
وقال آخر ... إن قوما رأوك شبها لكلب ... لا رأوا للظلام صبحا مضيا ... أنت لا تحفظ الزمام لخلق ... وهو يرعى الزمام رعيا وفيا ... يشكر النزرمن كريم فعال ... آخر الدهر لا تراه نسيا