الصفحة 15 من 36

ومما يدل على قدر الكلب كثرة ما يجري على ألسنة الناس بالخير والشر والمدح الذم حتى قد ذكر في القرآن وفي الحديث وفي الأشعار والأمثال حتى استعمل على طريق الفأل والطيرة والاشتقاقات للأسماء فمن ذلك أكلب بن ربيعة وكلاب بن ربيعة ومكلب بن ربيعةة ابن نزار وكليب بن يربوع ومكالب بن ربيعة بن قذار وكلاب ابن يربوع ومثل هذا كثير والكلب أيدك الله منافعه كثيرة فاضلة على مضاره بل هي غامرة لها وغالبة عليها ولم تزل القضاة والفقهاء والعباد والولاة والنساك الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا ينكرون اتخاذها في دورهم مع ذلك يشاهدونها في دور الملوك فلوا علموا أن ذلك يكره لتكلموا ونهوا عن اتخاذها بل عندهم أنهم إذا قتلوا الكلب كان فيه عقوبة وإن من كان أمر بقتلها في قديم الزمان إنما كان لمعنى ولعلة وإن هذه الكلاب بمعزل عن تلك

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من لا يعرف الأمور يقول أن الكلب من السباع ولو كان كذلك ما ألف الناس واستوحش من السباع وكره الغياض وألف الدور واستوحش من البراري وجانب القفار وألف المجالس والديار وكيف لا يكون كذلك وهو لا يرتضى لنفسه بالنوم والربوض على الأرض وهو لا يرى بساطا ولا وسادة إلا علاها وجلس عليها وأيضا فهو لا يجد إلى كل موضع جليل نظيف سبيلا فيقصر عنه وتراه متخيرا أبدا أرفع المواضع في المجلس وما يصونه صاحبه قلت والكلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت