كما نلاحظ أن الملك عبد العزيز المتوفى 1953 استخدم الدين أيضًا في حربه على جيش الإخوان وانبرى جماعة من العلماء للتنديد بجماعة الإخوان ورميهم بتهمة الخوارج وأصحاب الفتن والخروج على ولي الأمر!!
وهكذا لم يغب عنصر الدين في تأسيس المملكة السعودية الثالثة؛ سواء بالاستعانة بالإخوان أو بالتخلص منهم، وظلت هذه العلاقة الثنائية بين المؤسسة الدينية والحكم السعودي على وئام، وتوجت هذه العلاقة بالمرسوم الملكي رقم 183/ 1970م الذي أصدره الملك فيصل بإنشاء هيئة كبار العلماء وتعيين 17 شيخًا كأعضاء يشكلون هذه المؤسسة الجديدة.
وبعد هذا التعايش والتناغم الذي تم منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة حتى حرب الخليج الثانية .. أخيرًا؛ انكشف المخبوء وبانت سوءة النظام واستغلاله لسلطة العلماء التي أعطت صك المرور بل الاحتلال للقوات الأمريكية لجزيرة العرب .. ومن ذلك التاريخ والبيت الحاكم في السعودية يرى حالات تململ وخروج بعض العلماء منددًا بممارسة النظام لدجل وخداع الأمة على مدار قرن من الزمان.
ثم كان الزلزال الثاني بعد أن أجاز العلماء تواجد هذه القوات الأمريكية بشن عدوانها الأخير على العراق .. ومن ثم كان الطلاق البائن بينونة كبرى بين المؤسستين الدينية والحاكمة .. رغم احتفاظ المؤسسة الحاكمة بمجموعة لا بأس بها من كبار العلماء الذين يفتون بسيف المعز وذهبه!! وبتروله وريالاته وكل أنواع العملات المحلية والعالمية!!
وبعد أحداث الرياض؛ رمى النظام السعودي بفلذات أكباده من علماء خرجوا في زفة يستنكرون ويشجبون وينددون!! هؤلاء العلماء"الموسميون"ظهروا وكأنهم في عرض أزياء يقدمون أحسن ما لديهم من فتاوى على الموضة لتحسين وجه النظام القبيح وتبرير عدوان الأمريكان على هذه الشعوب المنكوبة.
كان الشباب يحسن الظن بهؤلاء العلماء ويلتمس لعهم المعاذير لكنهم اليوم سقطوا في سوء الظن وسقطت أعذارهم!! النظام حرق صورة العلماء في قلوب الشباب، حيث صار هؤلاء العلماء أبواقًا تردد ما يمليه النظام من صكوك بالطرد من رحمة الله لهؤلاء الشباب الذين يقاومون أعداء الأمة.
أما عن مصير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وهي آخر ما تبقى من ميراث آل الشيخ - ستتحول إلى هيئة الأمر بكل منكر، والنهي عن أي معروف!!