إنجليز في بلاط عبد العزيز"وليم هنري شكسبير"
لم يكن الكابتن البريطاني"هنري شكسبير"من المعمرين، ولكنه كان ذا أثر كبير في تاريخ شبه الجزيرة العربية وكان له دور فعال في إنجاح مشروع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
ولد"شكسبير"في إقليم البنجاب بالهند عام [1878م] [1] لأسرة بريطانية عريقة، استقرت في الهند عُرف عن أفرادها الانخراط في الجيش البريطاني وتولي المناصب الرفيعة فيه وفي حكم الولايات الخاضعة لسيطرته، ولذلك لم يكن غريبًا أن يلتحق الشاب"هنري"هو الآخر بالجيش، حيث ترقى في مراتبه إلى أن وصل إلى مركز الوكيل السياسي البريطاني في الكويت.
يمكن تقصى أولى مراحل الاتصال بين آل سعود والبريطانيين إلى عام [1840م] حين وقع الأمير فيصل السعود مع الضابط البريطاني"لويس بيلي"اتفاقية على شاكلة ما كان يوقع مع مشايخ الخليج [2] ، ولكن بقيت هذه الاتفاقية حبرًا على ورق فيما يبدو لعدم احتياج الإنجليز إليها.
لم تتجدد الاتصالات مع الإنجليز، وخاصة بعد سقوط الدولة السعودية الثانية، إلا عام [1904م] حين شعر عبد العزيز أن عليه أن يوسع صلاته مع دول كبرى مثل بريطانيا، وكانت منطقة نفوذ عبد العزيز تقع في مجال جغرافي تحتاجه بريطانيا، فالسعودية هي المنفذ للعراق وفي السيطرة عليها سيطرة عليه، وهي تصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر الذي يطل في نهاياته على مصر وعلى القرن الإفريقي وينتهي بقناة السويس.
وكانت منطقة نجد واقعة بين مجالين للنفوذ البريطاني، يشرف على كل مجال مكتب للمخابرات:
-أما الأول؛ فكان"مكتب القاهرة"الذي خرّج"لورنس"، وكان مسؤولًا عن انطلاق البيت الهاشمي.
-وكان الثاني؛"مكتب الهند"الذي كانت له السيطرة على الخليج العربي.
(2) انظر بريطانيا والعرب لمحمد عدنان مراد، ص: 289