الصفحة 10 من 68

نجليز في بلاط عبد العزيز"بيرسي كوكس"

كثيرون هم النصارى الغربيون الذين مروا على عالمنا الإسلامي بصفات ومظاهر مختلفة, فمنهم السائح والعالم والعسكري والتاجر والجاسوس.

بعض هؤلاء مر دون أثر, وبعضهم ترك أثرا، من كتاب أو بحث, من لوحات أو صور, ومن معارك حربية اشترك فيها أو قادها, ولكن أعدادا محدودة من هؤلاء الأجانب تركت بصمات لا تمحى وآثارا لا تنسى, أثرت على بلادنا وصبغتها.

منهم على وجه التحديد من قام بشرذمة وطننا الإسلامي وتعيين حدوده, وتسمية ملوكه وحكامه، ومنهم من ترك مشاكل لا زالت الأمة تعاني من ذيولها مثل"سايكس"الإنجليزي و"بيكو"الفرنسي، فالمعاهدة التي صاغاها والمعروفة باسم"سايكس/بيكو"قسمت بلاد الشام إلى دويلات وخلفت المشاكل وأوجدت القوميات والجنسيات على أرض كانت قبل ذلك على الدوام واحدة متحدة.

أما في الخليج؛ فكان الإنجليزي"بيرسي كوكس"صاحب لقب"سير"، الذي لعب أدوارا كبيرة وخطيرة وقسم وشرذم وخلق مشاكل لا زالت المنطقة تعاني من آثارها، وهو على خطورة دوره الذي لا يقل أهمية عن دور كل من"سايكس"و"بيكو", إلا أنه لا يزال نكرة للجمهور - سواء جمهورنا الإسلامي أو جمهوره من إنجليز وفرنسيين - وما ذلك إلا لأنه لم يكن سوى موظفا أو ضابطا قام بما أسند إليه من مهمات لا زالت المشاكل الناجمة عنها تحاصر حياتنا ومستقبلنا.

من هو"بيرسي كوكس"هذا؟ وماذا كان دوره في المنطقة؟

اسمه"بيرسي زخريا كوكس", و"زخريا"هذه؛ تؤكد يهوديته, وهي صفة لها مدلولاتها وأهميتها في الزمن الذي نشط فيه في منطقتنا، لأنه كان زمن بدء النشاط الصهيوني لاحتلال فلسطين الإسلامية وتحويلها إلى أرض للصهاينة المغتصبين.

ولد"كوكس"في (27/ 11/1864م) في"هيرون يت"- Herongate - من منطقة"إسيكس"- Essex - في بريطانيا، ومات في (20/ 2/1937م) عن (37) عاما.

تخرج من الكلية الملكية البريطانية العسكرية في"ساند هيرست"، وعين مباشرة بعد تخرجه في الهند منذ عام (1884م) وحتى عام (1890م) مع الحامية البريطانية هناك، ثم حول في نهاية خدمته العسكرية إلى الخدمة السياسية في الهند أيضا، ثم انتقل للعمل في الخليج وإيران خلال الأعوام (1893 - 1914م) ، وشغل عدة مناصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت