بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله.
وبعد ...
فقد اطلعت على جملة الفتاوى التي خرجت عقيب موت صدام حسين، وما أحدثه هذا الموت العجيب من اختلاف بين العلماء قبل العامة.
حين أصدر ثلة من المشايخ فتواهم بالترحم على صدام حسين، والصلاة عليه، واعتباره مات على الإسلام، وختم له بالخاتمة الحسنة، ثم صدرت فتاوى مضادة بخلاف ذلك، كان من أبرزها، فتوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك في عدم جواز الترحم، والصلاة عليه، واعتبار كلمة التوحيد التي نطق بها"لا تكفي"، وأن الكثير من"الملاحدة والمنتسبين للإسلام يتمسحون بها"!
والحق يقال؛ أني لا آبه كثيرا بالمسألة، بل أعدها مسألة اجتهادية، من حكم بالتوبة فهذا اجتهاده، والأمر يحتمله، ومن حكم بالكفر فأيضًا الأمر محتمل ومشتبه به، فلا أجزم بصواب قول على آخر.
لكن والحق يقال، أني أعجب حقيقة من فتوى الشيخ البراك، لا من حيث مؤداها، وهو الحكم بـ"عدم إسلام صدام حسين"، وإنما بالطريقة التي روجت فيها الفتوى، وقوله؛ إن شهادة التوحيد التي نطق بها قبيل إعدامه بلحظات لا تكفي، وأن الكثير من الملاحدة، والمنتسبين للإسلام ينطقون بها، ويتمسحون بها!
فرأيت لساني ينطق من حيث لا أشعر بقوله تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} ؟!
هل كلمة التوحيد التي يتمسح بها آل سلول - لا أسعدهم الله - تكفيهم وتفيدهم؟! هل تمسحهم بها، وتمسحهم بالدين، وخدمته بطباعة المصاحف، وتوسعة المساجد، وتقديم أهل السنة كاف في الحكم بإسلامهم؟!
هل كل ذلك يكفي ليكون مانعًا من تكفيرهم بـ"تحكيم القوانين الوضعية"المخالفة للشريعة، وموالاة الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين، حين فتحت الأجواء، وشيدت القواعد، وانطلقت الطائرات منها لضرب إخواننا في أفغانستان، والعراق.
حتى أصبح بوش - كلب الروم - لا يجد حرجًا في أن يصرخ من بيته المسود: (السعودية حليف استراتيجي في الحرب ضد الإرهاب) ! أي إرهاب يقصده هذا الكافر الخبيث؟ أي إرهاب غير الجهاد؟! حين تقوم هذه الحكومة بخدمة أمريكا قديمًا وحديثًا، بخدمتها قديمًا بدفع الشباب إلى الجهاد في أفغانستان لما كان يحقق مصالحها ضد الاتحاد السوفييتي، وفي منع الشباب من الذهاب للجهاد عينه لما كان ضد مصالح هبل العصر - أمريكا -
هل أصبحت كلمة التوحيد التي يتشبث بها آل سلول ويتمسحون بها نافعة لهم، كافية في الحكم بإسلامهم، وأصبحت نفس الكلمة وعينها، وقبيل الموت بحلظات، لا تكفي ولا تنفع؟!
لا أنكر على الشيخ تكفيره لصدام، وهذا اجتهاده، كما أني لا أنكر على الحاكم بإسلامه، لكن إنكاري كله؛ هو على هذا التناقض الذي ظهر في كلام الشيخ - غفر الله له - في هذه الحادثة.
فهل يعي الشيخ حقيقة دولته التي يدين لها بالولاء؟!
هل يعي أن"كفاره"ليسوا خيرًا من"ذاك"الرجل؟!
بقلم؛ أبي عبد الإله النجدي
الجمعة، 16/من ذي الحجة/1427 للهجرة