بعد أربعين عاما ... لا يزال مصير مذكرات"فيليبي"غامضًا
"باترك جون فيلبي"، أو"عبد الله فيلبي"كما سُمي بعد إسلامه؛ شخصية هامة جدا في حياة عبد العزيز، وهامة لمعرفة تفاصيل نشأته المملكة, وهامة - على وجه الخصوص - لكشف حقيقة العلاقة مع الإنجليز ... هل هي علاقة عمالة أو تبادل مصالح وسباق سياسي؟
وعلى عادة كبار القادة والسياسيين والرحالة الغربيين؛ فقد كتب"فيلبي"مذكراته، وعكف على كتابتها عدة أعوام, وكان أجدر بتلك المذكرات أن تكون من أفضل التوثيقات للعلاقة بين عبد العزيز والإنجليز، لكن تلك المذكرات اختفت ولم تر النور.
أما ما نشر لـ"فيلبي"من كتب؛ فإنه رغم احتوائها للرواية التاريخية وشيء من تجربته في المنطقة, إلا إنها ليست هي المذكرات, فأين اختفت تلك المذكرات؟!
عادة ما تحاط اجتماعات الزعماء العرب المغلقة بالسرية من قبل المشاركين فيها, وتوشك أن تضيع الحقيقة وتطمس معالمها، لولا ذلك الدور الخطير الذي تلعبه المذكرات في هتك الأستار وكشف الأسرار, وخاصة حينما تكون تلك الاجتماعات المغلقة مع أجنبي في موضع المسؤولية والقرار, وهو وحده القادر - اليوم أو غدا - على نشر المذكرات والبوح بما في مكنون ضميره, أو بجزء منه - حسبما تسمح ظروفه أو سياسة دولته أو موقع مسؤوليته -
ولعل من أقدم المذكرات في تاريخنا المعاصر؛ مذكرات"لورانس"التي شهدت مراوحة بين الرغبة في النشر أو عدمها, وبين إظهار للحقيقة كاملة أو إخفاء بعضها أو كلها.
ولقد واجه"لورنس"ضغوطا كبيرة لمنعه من نشر مذكراته، مما اضطره لإصدارها فيما بعد كدراسة لشخصيته هو, مخفيا أعمال وأدوار سائر الشخصيات العاملة معه ... إلى أن مات ودفنت معه الحقيقة.
كانت الحرب العالمية الأولى قد تمخضت عن تقسم التركة العثمانية في المنطقة العربية إلى أقطار شملت سوريا ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن, وذلك بموجب معاهد"سايكس/بيكو"التي وقعت بين فرنسا وبريطانيا سنة 1916م.