ولترسيخ التقسيم, ولإضفاء شرعية على الواقع الجديد, عقد مؤتمر القاهرة عام 1921م بحضور الزعيم البريطاني"تشرشل", وكل من"بيرس كوكس"و"السير هربرت صموئيل"- وهما المندوبان الساميان في العراق وفلسطين - كما حضره"كورن واليس"العضو السابق في المكتب البريطاني للاستخبارات - فرع مصر - وأصبح فيما بعد سفيرا لبريطانيا في بغداد, وحضره أيضا"يونغ"و"اللورد ترانشارد"- مؤسس سلاح الجو الملكي - و"غرتر ترودبيل"المستشرقة البريطانية المشهورة, بالإضافة إلى"لورانس"و"جعفر باشا"رئيس أركان الملك فيصل السابق, وكانوا جميعا تابعين للاستخبارات البريطانية.
وتمخض المؤتمر عن تعيين"الأمير فيصل"المخلوع من سوريا ملكا على العراق, وعين شقيقه الأكبر"الأمير عبد الله"ملكا على شرقي الأردن، ضمن خطة للتنازل عن فلسطين لليهود.
وتم تقسيم الجنوب العربي على أيدي عناصر استخباراتية بريطانية تتبع"مكتب القاهرة"و"مكتب الهند", وبمساعي شخصيات مشهورة مثل"الكابتن شيكسبير", و"فليبي الذي"أعلن فيما بعد إسلامه وصار يعرف باسم"عبد الله فيليبي".
عاصر"فيليبي"فترة التسلط البريطاني, وشهد عهد الملك عبد العزيز والملك سعود, ورافق القادة الذين شاركوا الملك عبد العزيز في حروبه وفتوحاته، وعاصر إنشاء المملكة العربية السعودية, وشارك في كافة المعارك التي خاضها ابن سعود, وحضر مباحثاته واجتماعاته السرية والعلنية - المحلية منها والدولية - وكان مستشاره الأول والأهم، حتى خوله دون قيد أو شرط تصريف الأمور نيابة عنه.
وكان"فيليبي"مؤرخا مستشرقا, ألف العديد من الكتب عن تاريخ العرب وأحوالهم, وقضى معظم أوقاته متنقلا باحثا - وخصوصا في مناطق شبه الجزيرة العربية - كما حاضر في كثير من الهيئات العلمية ومراكز البحث, وأظهر"الوجه المشرق"للحكم السعودي في كل ما كتب أو حاضر أو نشر, اقتناعا منه بأعمال وانجازات ابن سعود التي كان له نصيب فيها.
بعد وفاة الملك عبد العزيز وتنصيب"سعود"خلفا له؛ بدأت المشاكل تعترض"عبد الله فيليبي", إذ لم يسمح له"سعود"بممارسة الدور الذي كان يضطلع به زمن عبد العزيز, وبدأت توجه إليه المضايقات عن عمد.
احتمل"فيليبي"على مضض الوضع الجديد, ورغم أنه همس بالشكوى إلى بعض أصدقائه ومعارفه إلا أنه لم يبح بالأسرار التي أحاط بها وفاقت كل ما أحاط به سواه ممن عمل في بلاط آل سعود من أمثال يوسف الياسيني ورشاد فرعون ومدحت شيخ الأرض