الصفحة 36 من 68

ألح بعض إصدقائه عليه ليتقدم من الملك بطلب اعتذار وتوضيح, فوافق الملك سعود على بقائه بشروط أبلغه إياها رشدي ملحيس, ومقتضاها أن يذهب إلي بيروت أو القاهرة ويعقد مؤتمرا صحفيا يسحب فيه أقواله ويعترف بالخطأ ويتعهد بعدم نشر أي شيء في المستقبل قبل عرضه على الحكومة للموافقة عليه، ولما رفض"فيليبي"الشروط؛ أجبر على المغادرة عن طريق الأردن فسوريا فلبنان - التي اختارها موطنا جديدا له -

وقد ورد في كتاب"فيلبي"؛"أربعون عاما في الصحراء"تلميحا إلى نية"فيلبي"تدوين مذكراته ومن ثم نشرها, قال: (بعد شهرين من وفاة الملك العظيم الذي كان حكمه لا يزال في أوجه, شرعت في الكتابة دون أن يلوح في الأفق دليل واحد على أن الفصل الوهابي في التاريخ العربي سينقضي قبل أن تفرغ المطبعة من إخراج هذا الكتاب, وهذا ما ينطبق على مذكراتي, والتي بدأت في إعدادها في جو الصحراء الهادئ, ولم يكن ثمة ما يوحي أن أيامي في الصحراء غدت معدودة, وأن علي أن أكمل هذه المذكرات في حياة المنفى والحرية ... أجل الحرية من ذلك النظام الذي يفرضه كيان اجتماعي صارم, قبلت به طواعية, قبل أن تبدأ قواعده في التداعي تحت وطأة الثروة التي أغدقتها العناية الإلهية كتعويض على ما فات من شظف العيش وخشونته) .

بقي"فيليبي"طيلة فصل شتاء عام 1956 في لبنان يعد مذكراته وكتبه التي يعتزم إصدارها، وحاول حينها بمساعدة بعض الصحف البريطانية - مثل"التايمز"و"الغارديان"- الضغط على السعوديين لإعادته, وقد نشر مقالين في التايمز اللندنية لإبراز عينات مما سيقوله في مذكراته وكتاباته القادمة, فكان للمقالين وقع عظيم على الملك سعود, الذي اضطر لإرسال وسيط - هو الحاج حسين العويني - الذي قدم لـ"فيليبي"كتابا معدا لتوقيعه مبينا، أسفه واعتذاره عما حدث، وقد وقع"فيليبي"الكتاب بالفعل, وعلى إثره سمح له الملك سعود بالعودة.

وقد أثيرت ضجة في السفارة البريطانية في بيروت، نتيجة ورود رسالة مغلفة التوقيع تنصح"فيليبي"بعدم الرجوع، لأن في ذهابه للسعودية خطر كبير على حياته، لأن الملك سعود يدبر لاغتياله, كما أثير موضوع مذكراته وخطر نشرها.

لكن"فيليبي"قرر ركوب الخطر والعودة إلى السعودية, وقال عن مذكراته: (لا ريب في أنني أشارك الكاتب المجهول - صاحب كتاب التحذير - رغبته في رؤية كتابي هذا يصدر إلى حيز الوجود, وآمل يوما ما أن يشبع فضوله بقراءته, لا في الظروف التي يتمناها وإنما في ظروف أخرى، إنني سأبعث به قبل عودتي للسعودية إلى ناشري"روبرت هيل"في لندن لطبعه كما هو, إلا إذا أدخلت عليه بعض التعديلات وفقا لما أراه عند عودتي إلى السعودية من صلاح في الوضع هناك أو من أمل في الإصلاح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت