وكتب في عيد ملاده الخامس والسبعين إلى صديقه"فيليبس ليبينس"في نيسان - إبريل/1960م: (لقد أمضيت عيد ميلادي الخامس والسبعين وأنا أراقب الجرافات تهدم أجزاء كبيرة من قصري، بسبب شق شارع جديد في المنطقة، أكتب إليك والمنزل بكامله مغطى بالرمال وقد تهدمت فسحة الدار الداخلية وغرف الضيوف والكراج وجناح الخدم، كلها ذهبت، بينما أنا صامد لن أرحل هكذا) .
وُصف"فيليبي"بأنه؛ الإنسان الذي يعرف كثيرا عن السعودية وآل سعود, وكان أول من نبه إلى خطر المال على أبناء الملك عبد العزيز الذي كان يشاطره رأيه في أن المال الذي سيأتي من النفط لابد وأن يفسد الأمراء, وهو ما حصل بالفعل.
وكان"فيليبي"ينظر للملك سعود على أنه الصغير جدا الذي أتى بعد الكبير جدا, وكان من أوائل من تبنى شعار"يجب أن يرحل سعود", ولعل هذا كان سبب طرده من المملكة في 15/ 5/1955م إثر المحاضرة التي ألقاها في الأسبوع الأخير من شباط - فبراير/1955م بدعوة من شركة"أرامكو"في الظهران انتقد فيها الأوضاع السائدة في السعودية, وكان صريحا أكثر من اللزوم متجاوزا الخط الأحمر الذي سبق وتجاوزه في عهد الملك عبد العزيز في"اليوبيل العربي"فسبب فتورا في علاقته مع الملك عبد العزيز وأفراد العائلة المالكة، وقد تكرر ذلك فيما بعد حين نشر كتابه"أربعون عاما في الصحراء".
وكانت خاتمة المطاف مقالا بعث به إلى مجلة"الشؤون الخارجية"التي تصدر في واشنطن فاضحا أحوال المملكة، فشكل الملك سعود لجنة مؤلفة من مستشاره جمال الحسيني ورشدي ملحيس السكرتير السياسي الخاص للملك وعبد الله بن عثمان سكرتير الملك للشؤون الداخلية للتحقيق مع"فيليبي".
كان رد"فيليبي"على الملك: (أنا لا أرى داعيا لاستيائك, فأنت تعرف أن ما كتبته هو الصحيح، أنت ملك مطلق, وتتحكم بميزانية دولتك فتنفق منها كما تشاء, وهذا أقدره وأفهمه, ولكني لا أستطيع أن أفهم لماذا تسمح لخدمك وموظفيك بسرقتك وسرقة أموالك وهو ما يعرفه كل إنسان) .
فصدر الأمر الملكي بطرد"فيليبي"من المملكة بعد إعطائه كافة أملاكه, وجاء في البلاغ الذي أذيع في الإذاعة السعودية وفي الصحف ما يلي: (أمر جلالة الملك سعود بإخراج عبد الله"فيليبي"إلي بلاده وأراضيه, مع منحه جميع أملاكه وأمواله, لأنه أخذ يتجه اتجاهات غير ملائمة رغم تحذيره عدة مرات مما اضطر جلالته إلى أن يتخذ معه أسهل ما يمكن من الإجراءات) .
واتهمته الإذاعة السعودية فيما بعد بأنه عميل للصهيونية في السعودية.