والوجه الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن، وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة، فمن اكتفى بفهم ظاهر العربية وبادر إلى التفسير قبل الاستظهار بالمسموع والمنقول فيما يحتاج إلى ذلك دخل فيمن يفسر القرآن برأيه، فلا بد له من تتبع النقل في كثير من معانيه، لتوقف فهم المراد منها عليه، فالمراد بالرأي المنهي عنه هو الرأي الفاسد، وقد يخصص لغة باسم (الرأي) . [1] وتأوله الإمام الغزالي في موضع آخر على من قال بالرأي في القرآن» من غير أن يشهد لتنزيله عليه دلالة لفظية؛ لغوية أو نقلية «. [2]
أما المروي عن أبي بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم، فهو ينزل على وجوه:
فهو إما أن يمتنع من امتنع ورعا عن تفسير بعض ألفاظ القرآن، لا سيما المشكل منه، مثاله مثال ما اتفق لأبي بكر من تردده أول الأمر عن جمع القرآن، ومثال تردد بعضهم عن الفتيا.
وإما رغبة منه لكي لا يجعل إماما يبنى على مذهبه في التفسير، وقد لا يصيب الحق المراد. وإما أن يمتنع من امتنع منه لعدم علمه هو بما سئل عنه، وهو لا يمنع أن يكون غيره عالما به، أو لنحوها من الأسباب. [3] ولهذا صار أبو بكر رضي الله عنه إلى تفسير الكلالة، [4] بعد أن روي عنه الامتناع عن تفسيرها أول الأمر، وكذا في
(1) الإحياء:1/ 288 - 291 ومقدمة في أصول التفسير:84 و 107
(2) الإحياء: 1/ 37.
(3) تفسير الطبري:1/ 39 ومقدمة في أصول التفسير: 106 - 107.
(4) تفسير الطبري: 1/ 274.