فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 42

واحتج جماعة لهذا القول: بأن تفسير القرآن بمقتضى اللغة هو تفسير بالظن، فلا يمكن أن يقطع بما يقول، والقول بالظن قول على الله بغير علم، والقول على الله بغير علم منهي عنه، لذا فالتفسير باللغة منهي عنه، وبه قال جماعة الإخباريين من الإمامية وآخرون. [1]

وللعلماء في توجيه هذه الأحاديث والآثار التي يشير ظاهرها إلى المنع منه، تفصيلات مشهورة نكتفي بالإشارة إلى متضمناتها:

أجاب ابن عطية عن الاحتجاج بالمروي عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: [2] » معناه أن يسأل الرجل عن معنى من كتاب الله فيتسور عليه برأيه، دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته العلوم كالنحو والأصول، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته، والنحاة نحوه، والفقهاء معانيه، ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر، فإن هذا القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه «. وعقب القرطبي على توجيه ابن عطية السابق للحديث بقوله [3] قلت: هذا صحيح، وهو الذي اختاره غير واحد من العلماء، فإن من قال فيه بما سنح في وهمه، وخطر على باله من غير استدلال بالأصول فهو المخطئ، وإن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها ممدوح «.

(1) أصول الاستنباط: 142 والتفسير والمفسرون:1/ 257، وينظر: البرهان:2/ 162 و 168.

(2) مقدمة ابن عطية: 263.

(3) تفسير القرطبي: 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت