الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن مدرسة التفسير اللغوي موضوع البحث، ليست حديثة النشأة، وإنما هي قديمة قدم التفسير نفسه، لذا أولاها الباحثون قديما وحديثا عناية واهتماما كبيرين، شأنها شأن المدارس التفسيرية الأخرى، ولاشك أن تلك الدراسات إذ أفدت منها كثيرًا، فإنها نبهت إلى جوانب مهمة تتعلق بمنهج هذه المدرسة وأصولها، هي جديرة بالدراسة، منها موضوع هذا البحث (شبهات حول حجية اللغة في التفسير) .
والبحث الذي بين أيدينا هو استكمال لدراسة سابقة عليه درست فيها (حجية اللغة في التفسير) أو بعبارة أخرى: حكم تفسير القرآن بمقتضى اللغة وشرائط اللسان الذي نزل به، وقيمته وأثره في إثبات المعاني، وكانت الدراسة فيه قائمة على أساس البرهنة على أهمية اعتماد اللغة في التفسير، وأدلة حجيتها فيه. وهذا البحث يدرس تحقيق موطن النزاع ومؤداه وحقيقته، وذلك من خلال استعراض ومناقشة حجج المنازعين في حجيتها، والشبهات المثارة في ذلك، وما قد يشتبه به أنه نزاع فيها وليس كذلك، استكمالا لأصل المسألة، وتقريرا لها.
والذي يبدو أن هذه المسألة بديهية لا تتفاوت الأنظار فيها، ضرورة كون القرآن الكريم نازلا بلسان العرب ومناحي كلامهم، إلا أن المستقرئ للمسألة في مظان بحثها يجد نزاعا واردا بين العلماء فيها، منسوبا إلى بعض كبار العلماء والأئمة،