وقد كان علماؤنا يطيلون في تلك الكتابات ويسهبون في مسائل عمّت بها البلوى في أزمنتهم، واحتيج إلى التوسع فيها ردًا على طوائف من الفرق المنحرفة عن طريق أهل السنة والجماعة، أو على بدع اشتهرت في أيامهم، وتراهم يختصرون في مسائل أخرى يمرون عليها مرورًا سريعًا، لقلَّة الخوض أو الخبط فيها في ذلك الزمان، وربما ذكروا بعض مسائل الفقه في طيّات كلامهم في العقيدة وذلك ردًا على مخالفة أهل البدع في تلك المسائل، ليميزوا أهل السنة عن أهل البدعة، وليسجلوا براءتهم منهم، ولو في تلك الفروع الفقهية التي غالبًا ما تتفرع عن أصول شذ فيها أهل البدع.
ونحن في هذه الورقات، قد جرينا على هذا المنوال، فلم نتعرض لكل ما ذكرته تلك الكتب من مسائل الاعتقاد، وإنما أوردنا فيها أهم المهمات، وركزنا على أبواب محددة رأينا أن الخبط والخلط قد كثر حولها في هذا الزمان، أو مسائل خشينا أن ينسب فيها - أو نسب فعلًا - إلينا غير الذي نقول.
والله نسأل أن يتقبل منا سعينا، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يثبتنا على عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، وأن يجعلنا من أصحاب الطائفة المنصورة.
هو مولانا نعم المولى ونعم النصير
[1] ردغة الخبال: عصارة قيح وصديد أهل النار، والحديث رواه أحمد وأبو داود.