وذلك تأسّيًا بطريقة كثير من السلف في إطلاق نصوص الوعيد كما أطلقها الله تعالى، وإمرارها دون خوض في تأويلها، لتكون أدعى للزجر كما أرادها الله تعالى، فإن معصيةً قَرن الله اللعنة بها ليست كغيرها، وإن عملًا وصفه الله أو سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر ليس كسائر الأعمال، إلا أن يخشوا سوء الفهم من المخاطَبين فيلجؤون إلى التفصيل، وكذلك نفعل نحن في كتاباتنا المفصلة.
كما أعلم أن بعض غلاة المكفرة يتداولون بعض ما نكتبه بحثًا عمّا ينصر مذاهبهم، وكلي ثقة بأنهم لو كانوا طلبة حق منصفين فلن يقعوا على شيء مما يطلبون، إلا أن يبتروا مقالاتنا بترًا.
كما أعرف أن كثيرًا من خصومنا من مرجئة العصر وأشباههم يفتشون فيها، لا بحثًا عن الحق، وإنما بحثًا عن إطلاقات ربما نقلناها عن بعض العلماء والأئمة والدعاة، ليشغبوا بها علينا سعيًا منهم وراء تشويه دعوتنا، بتحميل كلامنا ما لا يحتمله، وبإلزامنا ما لا نلتزمه.
فإلى هؤلاء جميعًا أقول ...
اتقوا الله، وقولوا قولًا سديدًا، وتذكروا حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: (ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال) [1] .
وأقول معلنًا دون أدنى حرج ...
أن كل قول قلته في كتاباتي ظهر أو سيظهر في يوم من الأيام أنه جاء معارضًا لنص من الكتاب والسنة خفي عليَّ، فأنا أول من يرجع عنه، ويبرأ منه، ويعض بالنواجذ على ذلك النص.
وسيرى القارىء لهذه الورقات أن كثيرًا من كلامنا فيها متأثر تأثرًا واضحًا بل ربما كان بحروفه - مما تكرر في"العقيدة الطحاوية"، أو"الواسطية"، أو نحوها من الكتب، ولا غرابة في ذلك فقد تأثرنا بهذه الكتب في أول الطلب تأثرًا بينًا، ودرسناها ودرّسناها مرارًا وتكرارًا بفضل الله تعالى.