الصفحة 20 من 41

وكما تواترت الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته، ولسنا نشبه ربنا بشيء من خلقه، وإنما التشبيه هنا تشبيه الرؤية بالرؤية وضوحًا وحقيقة ودون مزاحمة، لا تشبيه المرئي بالمرئي، فمن عُدِم البصيرة والإيمان بهذا، فإنه لقمنٌ أن يُحرم هذه النعمة يوم المزيد، وهو سبحانه مع هذا؛ {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ، وإنما أثبتنا ما أثبته الله سبحانه وتعالى من النظر إليه، وما أثبته نبيه محمد عليه الصلاة والسلام من رؤية المؤمنين له سبحانه، والنظر والرؤية شيء دون الإدراك، فقف عند حدود الله، ولا تحمِّل نصوص الوحي ما لا تحتمل، ولا ترد شيئًا منها أو تعطله، فتزل بك قدم الهلاك.

ومن آثار الإيمان بذلك:

عمل الجاد لتحصيل ما أعده الله تعالى للمؤمنين، والنجاة مما توعّد به الله العصاة والكافرين.

عدم الجزع لما يفوت المؤمن من حطام الدنيا، أو ما يناله من أذى وبلاء ومصائب لإيمانه ودعوته وجهاده، بما يرجوه من عوض الآخرة ونعيمها وثوابها.

وغير ذلك من الثمرات الكثيرة، فليس الإيمان بذلك - كما يحسب كثير من الناس - أمورًا معرفية علمية وحسب، بل هو إيمان، وتصديق، وإقرار يدفع إلى العمل.

[6] وله صلى الله عليه وسلم شفاعة ثالثة خاصة به، وهي تخفيفه العذاب عن عمه أبي طالب، كما ثبت في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت