فإنه سبحانه وتعالى بيّن من الآيات الدالة عليه، وعلى وحدانيته، وقدرته وعلمه، وغير ذلك؛ ما أرشد العباد إليه ودلهم عليه. كما بين على نبوة أنبيائه؛ وما دل على المعاد وإمكانه ووقوعه.
فهذه المطالب هي شرعية من جهتين:
من جهة أن الشارع أخبر بها.
ومن جهة أنه بين الأدلة العقلية التي يستدل بها عليها.
فالأمثال المضروبة في القرآن والتي يذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه هي"أقيسة عقلية"؛ وهي عقلية من جهة أنها تعلم بالعقل أيضًا؛ وهي شرعية من جهة أن الشرع دل عليها.
قال تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ) [الروم: 58] . وقال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21] . (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33] .
فالقرآن بيّن من الدلائل العقلية؛ التي تعلم بها المطالب الدينية؛ ما يجعل هذه الدلائل والمطالب: شرعية عقلية.
فمن صفات الله تعالى التي دل عليها الشرع ما يعلم بالعقل: كما يعلم أنه عالم وأنه قادر، وأنه حيّ. كما أرشد إلى ذلك قوله تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) [الملك: 14] ؟!
وقد اتفق النظار من مثبتة الصفات على أنه يعلم بالعقل عند المحققين أنه: حي، عليم، قدير، مريد وكذلك السمع والبصر والكلام؛ وكذلك الحب والرضا والغضب، يمكن إثباته بالعقل. وكذلك علوه على مخلوقاته ومباينته لها مما يعلم بالعقل. وكذلك إمكان الرؤية يثبت بالعقل.
والمقصود أن دلالة القرآن على الأمور نوعان:
(أحدهما) خبر الله الصادق. فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به.
(والثاني) دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية الدالة على المطلوب فهي دلالة شرعية عقلية:
فهي"شرعية"لأن الشرع دل عليها وأرشد إليها.
و"عقلية"لأنها تعلم صحتها بالعقل.