وأما في الباب الثالث والأخير، فقد تحدثنا عن"النبوة"وكيف أن العقل الفطري بمجرده يعرف أنه لا بد من إرسال الرسل ثم الثواب والعقاب استدلالًا بصفات الرب وآياته. وكيف أن الأنبياء جنس معروف ومعتاد في البشر وعلومهم وآياتهم معلومة ومتواترة. وأنهم يأتون بالأدلة والبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به عن ربهم وأن آياتهم كثيرة ومتنوعة وناصعة البيان في التفريق بينهم وبين غيرهم.
وفي خاتمة البحث لخصنا النتائج التي توصلنا إليها وعرضناها بطريقة متسلسلة حتى يسهل تركيز هذه النتائج في ذهن القارئ.
ولقد اعتمدنا في إعداد هذا البحث على كتابات معينة لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -باعتباره امتدادًا لشيخه رحمهما الله تعالى- كانت أوضح ما يدل على الأفكار الأساسية التي كانت وراء البحث.
ولقد حرصنا أن ننقل عبارات الشيخين كما هي، فهي من الوضوح والدقة والبيان عن المقصود ما لا يحتاج معها إلى مزيد شرح أو تفسير. ولم تتصرف فيها إلا في أضيق نطاق ممكن؛ ربطًا بين الفقرات أو حذفًا لبعضها أو إعادة لترتيبها؛ تسهيلًا للقارئ وتركيزًا للأفكار الأساسية للبحث، واختصارًا لحجمه وحتى لا يخرج عن الهدف من ورائه.
وذكرنا في الهوامش أسماء المراجع الأصلية وأرقام الصفحات لكل فصل حتى يرجع إليها كل من يريد المزيد من التفصيل والبيان.
نسأل الله العلي القدير أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، صوابًا على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ وأن ينفع به؛ إنه نعم المولى ونعم النصير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الباب الأول
الفطرة
"معرفة الله عز وجل والإقرار به والإنابة إليه"
هي الحقيقة الأولى التي فطر الله عباده عليها؛ وهي الأصل والدليل والبرهان التي تنبني عليها كل المعارف الأخرى. والنظر في الآيات يزيد هذه المعرفة ولكنه لا ينشئها ابتداء، فالمخلوق يعرف الخالق أولًا حتى يعرف أن هذه الآيات دلائل مستلزمة له ...""