فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 80

(ثانيًا) أن منهج أهل السنة والجماعة هنا، منهج متميز تمامًا عن غيره من المناهج الفلسفية والكلامية الضالة، والتي تستمد مقدماتها الموهومة أساسًا من المنطق اليوناني، وما تفرع عنه من مدارس فلسفية تدور في فلكه، حتى وإن انتسب بعضها إسمًا إلى الإسلام كذبًا وتدليسًا.

(ثالثًا) أن منهج أهل السنة والجماعة في هذا الباب يعتمد تمامًا على القرآن والسنة. فالنبي الذي جاء بمسائل أصول الدين، قد جاء أيضًا بالأدلة الدالة على أن ما يقوله حق. وإذا وجب أن يؤخذ عن النبي ما أخبر به من أصول الدين، فلأن يؤخذ عنه ما جاء به من الأدلة على هذه المسائل أولى وأحرى. فما جاء به النبي هنا هو الدعوة والحجة، وهو الدليل والمدلول عليه، وهو الدعوى وهو البينة على الدعوى؛ وهو الشاهد والمشهود به.

ولقد قسمنا البحث إلى ثلاثة أبواب. تحدثنا في الباب الأول عن"الفطرة"ودورها في المعرفة؛ وكيف أن النفس البشرية مفطورة على معرفة الحق ومحبته؛ وأن العلوم الفطرية علوم بديهية ضرورية لا تحتاج هي بذاتها إلى برهان بل هي التي تنبني عليها كل العلوم النظرية البرهانية الأخرى. وكيف أن الأنبياء والرسل إنما يذكرون العباد بما هو مركوز في فطرتهم، ويدعونهم إلى موجب هذه الفطرة.

وفي الباب الثاني تحدثنا عن"العقل"كغريزة يعلم بها الإنسان ويميز ويقصد المنافع دون المضار، وكيف يؤدي العقل إلى العلم واليقين باعتباره شرطًا في معرفة العلوم وصلاح الأعمال وإن كان ليس مستقلًا بذلك.

ودور الحواس كطريق للعقل يدرك بها الحقائق المعينة الموجودة بالخارج وقدرة العقل على معرفة التماثل والاختلاف؛ وهو"الميزان"الذي فطر الله عليه عباده؛ وكيف اعتمد الشرع على هذه الخاصية العقلية، مع خاصية التحسين والتقبيح العقلي؛ لكي يبني منهجه في الاستدلال على ثبوت الربوبية والتوحيد، والنبوة، والمعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت