فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 80

الفصل الأول

معرفة الله عز وجل هي الحقيقة الأولى في فطرة

الإنسان والتي منها تتفرع كل معارفه الأخرى

يقول الله تعالى - فيما روى عنه نبيه صلى الله عليه وسلم - في حق عبد المحبوب:"فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يعقل، وبي ينطق، وبي يبطش، وبي يسعى".

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى صلاة الليل يقول:"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".

وعندما أنشد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:"والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ... إلى آخره"؛ كان هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره عليه.

وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: بماذا عرفت ربك؟ فقال:"من طلب دينه بالقياس، لم يزل دهره في التباس، ظاعنًا في الاعوجاج زائغًا عن المنهاج، أعرفه بما عرّف به نفسه، وأوصفه بما وصف به نفسه".

فأخبر ابن عباس رضي الله عنه أن معرفة القلب لربه حصلت بتعريف الله سبحانه وتعالى.

وفي الدعاء الذي علمه الإمام أحمد لبعض أصحابه:"يا دليل الحياري! دلني على طريق الصادقين، واجعلني من عبادك الصالحين".

ولهذا كان عامة أهل السنة على أن الله يسمى"دليلًا"وتسميته سبحانه وتعالى"دليلًا"لا لمجرد أنه يستدل به كما قد يستدل بغيره -باعتبار أن الاستدلال بالحي القيوم أولى وأحرى من الاستدلال بغيره -بل لأنه"دال"لعباده"هاد"لهم.

ولذلك كان من أسمائه سبحانه وتعالى"الهادي"وقد جاء أيضًا"البرهان".

ولهذا يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم:"عرفنا كل شيء بالله". ويقول غيره:"عرفت الأشياء بربي. ولم أعرف ربي بالأشياء". وقال بعضهم:"هو الدليل على كل شيء، وإن كان كل شيء عليه دليلًا". وقال أحدهم:"قالوا: ائتنا ببراهين. فقلت لهم أنّى يقوم على البرهان برهان!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت