فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 80

وقال الشيخ العارف للمتكلم:"اليقين عندنا واردات ترد على النفوس، تعجز النفوس عن ردها". أي إن معرفته سبحانه وتعالى من باب"العلم الضروري"الذي يلزم نفس العبد لزومًا لا يمكنه الانفكاك عنه.

وقال الشيخ إسماعيل الكوراني للمتكلم:"أنتم تقولون إن الله يُعرف بالدليل. ونحن نقول: إنه تعرف إلينا فعرفناه"يعني أنه عرّفنا نفسه بنفسه وبفضله سبحانه وتعالى. ولذلك عندما سئل ذو النون المصري: بماذا عرفت ربك؟ فقال:"عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي!."

أصل العلم الإلهي إذن فطري ضروري، وهو أشد رسوخًا في النفوس من مبدأ العلم الرياضي كقولنا: إن الواحد نصف الإثنين ومبدأ العلم الطبيعي كقولنا: إن الجسم لا يكون في مكانين في نفس الوقت.

ومن هنا كان أول ما دعا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- الناس إليه: عبادة الله، بالقلب واللسان والجوارح، وعبادته متضمنة لمعرفته وذكره. وهذه هي الطريقة الصحيحة الموافقة لفطرة الله وخلقته ولكتابه وسنته.

قال شيخ الإسلام الأنصاري:"أول ما يجب على العبد: معرفة الله؛ لحديث معاذ لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله سبحانه وتعالى فأخبرهم أن الله افترض عليهم ... الحديث"."

ومن هنا كان مذهب أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلف هو الإيمان؛ لا النظر؛ ولا مطلق العلم؛ بل بُنيت عقيدة أهل السنة على أن الإيمان هو أول الواجبات.

فالله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على معرفته والإنابة إليه قبل النظر في آايته، فإنهم لو لم يكونوا يعرفونه سبحانه بدون هذه الآيات، لم يعلموا أن هذه الآيات له. فالناس يعلمون أن هذه المخلوقات آيات ودلائل للخالق، فلا بد أن يكونوا يعرفونه أولًا حتى يعلموا أن هذه دلائل مستلزمة له.

تمامًا مثل كون الإسم يدل على المسمى؛ فلا بد أن يكون المرء قد تصور المسمى قبل ذلك. ثم يعرف أن هذا إسم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت