فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 80

إذن فالنظر والتفكر والتدبر يزيد من معرفة الله سبحانه وتعالى ويجليها ويقويها. ولكنه لا ينشئها ابتداء.

ولذلك قال الخليدي في معرفة الله: هي أول الفرض الذي لا يسع المسلم جهله. ولا تنفعه الطاعة -وإن أتى بجميع طاعة أهل الدنيا- ما لم تكن معه معرفة وتقوى.

فالمسلم إذا نظر في مخلوقات الله تعالى وما خلق من عجائبه، مثل دورات الليل والنهار، والشمس والقمر، وتفكر في نفسه، وفي مبدئه ومنتهاه، فتزيد معرفته بذلك. قال الله تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عرف نفسه عرف ربه"..

ولسنا نقول إن الله يعرف بالمخلوقات؛ بل المخلوقات كلها تعرف بالله. لكن معرفته تزيد بالنظر في مخلوقات الله"."

فالعبد الذي يدرك ببداهة الفطرة أنه مخلوق، مربوب، مفطور، مصنوع؛ يدرك في نفس الوقت خالقه وربه وفاطره وصانعه وأنه سبحانه وتعالى الأصل الجامع لكل علم وعمل؛ فالعلم به أصل كل علم وجامعه (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) [الأعلى: 2، 3] .

فإذا كان الحق، الحي، القيوم، الذي هو رب كل شيء ومليكه؛ هو مؤصل كل أصل، وسبب كل سبب وعلة، والأول الذي خلق الكائنات، والآخر الذي تصير إليه الحادثات، وهو سبحانه أصل كل هداية وعلم، وأصل كل نصرة وقوة؛ عاد المخلوق إليه في علمه وعمله، لا يستهدي إلا إياه ولا يستنصر إلا إياه.

فكما لا يفزع العبد بفطرته إلا إليه، فلا يستدل إلا به. ويرد جميع الأواخر في العلم إليه؛ فذلك طريق الهدى وسبيله، وهو الترتيب المطابق للحق، والتأليف الموافق للحقيقة. إذ بناء الفرع على الأصل، وتقديم الأصل على الفرع: هو الحق.

فجماع الأمر: أن الله سبحانه وتعالى هو الهادي، كما أنه هو النصبر؛ (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) [الفرقان: 21] [1] .

(1) الفتاوى جـ1 ص45 جـ2 ص2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت