فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 80

(أما القسم الأول) فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته، واعتقاده، والتصديق به؛ من هذه المسائل؛ فقد بينه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر.

(وأما القسم الثاني) وهو دلائل هذه المسائل الأصولية؛ فالأمر ما عليه سلف الأمة وأئمتها -أهل العلم والإيمان- من أن الله سبحانه وتعالى بين من الأدلة العقلية ما يحتاج إليها في العلم بذلك.

فالرسول صلى الله عليه وسلم أول ما أنزل عليه بيان أصول الدين: وهي الأدلة العقلية الدالة على ثبوت الصانع وتوحيده، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المعاد إمكانًا ووقوعًا.

والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن الأدلة العقلية والسمعية التي يهتدي بها الناس إلى دينهم، وما فيه نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

فهو صلى الله عليه وسلم كما بين جميع الدين، أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله -فإن هذا الأصل هو أصل أصول العلم والإيمان- فإنه كذلك قد بين الأدلة والبراهين والآيات الدالة على هذا الحق أحسن بيان.

فقد دل الناس وهداهم إلى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية التي بها يعلمون المطالب الإلهية، وبها يعلمون إثبات ربوبية الله ووحدانيته وصفاته، وصدق رسله؛ والمعاد؛ وغير ذلك مما يحتاج إلى معرفته بالأدلة العقلية.

بل وما يمكن بيانه بالأدلة العقلية -وإن كان لا يحتاج إليها- قد بينها أيضًا بأدلتها العقلية، فإن كثيرًا من الأمور تعرف بالخبر الصادق؛ ومع هذا فالرسول صلى الله عليه وسلم بيّن الأدلة العقلية الدالة عليها؛ فجمع بين الطريقين: السمعي والعقلي.

إذن ما دل عليه السمع من مسائل أصول الدين يعلم"بالعقل"أيضًا؛ والقرآن يبين ما يستدل به العقل، ويرشد إليه، وينبه عليه، كما ذكر الله ذلك في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت