فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 80

فإذا أخبر الله بالشيء، ودل عليه بالدلالات العقلية، صار مدلولًا عليه بخبره؛ ومدلولًا عليه بدليله العقلي الذي يعلم به؛ فيصير ثابتًا بالسمع والعقل؛ وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى"الدلالة الشرعية".

فمثلًا الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريًا ضروريًا في حق من سلمت فطرته؛ وإن كان ذلك تقوم عليه الأدلة العقلية الكثيرة التي قد يحتاج إليها كثير من الناس عند تغير الفطرة وأحوال تعرض لها؛ تلك الأدلة قد دل عليها القرآن بعبارات متنوعة، دالة على معان متضمنة لهذا المعنى.

فالقرآن قد دل على الأدلة العقلية التي بها يُعرف الصانع وتوحيده وصفاته وصدق رسله؛ وبها يعرف إمكان المعاد ووقوعه.

ففي القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس؛ بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية، يأتي القرآن بخلاصتها وبما هو أحسن منها.

فالعقليات الصريحة؛ إذا كانت مقدماتها وترتيبها صحيحًا؛ لم تكن إلا حقا، لا تناقض شيئًا مما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسل جاءوا بما يعجز العقل عن دركه؛ لم تأت بما يُعلم بالعقل امتناعه.

فليس تعليم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مقصورًا على مجرد الخبر -كما يظنه كثير من الناس- بل هم بيّنوا من البراهين العقلية التي بها تعلم العلوم الإلهية ما لا يوجد عن غيرهم البتة. فتعليمهم صلوات الله عليهم جامع للأدلة العقلية والسمعية جميعًا [1] .

(1) الفتاوى جـ3 ص88، 295 - جـ6 ص71 - جـ8 ص431 - جـ9 ص19، 223 - جـ12 ص81 - جـ16 ص251 جـ17 ص308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت