ولذلك نحن نتوقف في هذه المسألة ونكِلُ علم ذلك إلى الله تعالى ونقول أنه من العلم الذي لا يضر الجهل به فهو لا ينبني عليه عمل.
وعلى أي تقدير أو احتمال أن يكون الدجال هو ابن صياد أو غيره، فإن الدجال محبوس الآن في مكانه.
ثانيًا: من الذي حبسه؟
قيل الذي حبسه الملائكة وقيل سليمان عليه السلام وليس معنا دليل صحيح نعتمد عليه في ذلك، المهم أنه قد حبس بدير، قد أُحكم وثاقه وشددت أغلاله إلى أن يأتي الوعد الموعود.
ثالثًا: أين مكان الدير المحبوس فيه؟
هو من قِبَلِ المشرق جزمًا، في إقليم"خراسان"تحديدًا من قرية"يهودية أصبهان". (أي على الحدود الروسية الإيرانية اليوم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان" [1] . وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم:"يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة" [2] .
ولن نعلق على حديث"قصة الجساسة"فهو واضح ولكن نأخذ منه:
1 -أن الدجال موجود الآن حيٌ منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم: وأنه موثق وثاقًا شديدًا.
2 -وإن كان مكانه معروفًا جزمًا فإنه لا يستطيع أحد أن يصل إليه أو يطلق سراحه لأن له وقتًا مقدرًا قد كتبه الله فلا يتقدم عنه ساعة ولا يتأخر.
3 -أن خروج الدجال سيسبقه علامات يعرفها هو، منها جفاف بحيرة الطبريّة ونخل بيسان وغيرهما كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
4 -أن المعقل من الدجال مكة والمدينة فهما محرمتان عليه أن يدخلهما وكذلك بيت المقدس كما جاء في آثار أخرى.
(1) رواه الترمذي والحاكم عن ابي بكر رضي الله عنه وصححه الألباني في أحاديث المشكاة برقم 5487.
(2) رواه أحمد ومسلم عن أنس. والطيلسان: الطرحة والغترة.