فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 135

أقول: كان يمكن أن يرد لنا نص صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيّن تحديدًا مكان خروج المهدي كما جاءت النصوص بيان وصفه وعلامة ظهوره ... الخ.

ولكن شاء الله عز وجل أن يخفي على الناس مكان خروجه وأصل انبعاثه لحكمة بالغة ذلك - والله أعلم- حماية لتلك المحِلة التي يخرج منها المهدي سواءً أكانت شرقًا أم غربًا وصرفًا لأذى الأعداء عنها حتى لا يوجَّهوا إليها سهام كيدهم ويصبّوا عليها جام غضبهم إذا نما إلى علمهم نصُّ المعصوم صلى الله عليه وسلم بتحديد مكان خروج المهدي.

ولعل هذه هي الحكمة في خفاء مكان خروجه علينا والحمد لله رب العالمين.

2 -جاءت روايات أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تصف حالة الخسف بالجيش كأنك تنظر إليه. فبينما الجيش يجد في السير قاصدًا المهدي إذا بكتيبة الوسط (قلب الجيش) قد خسف بها فاختفت عن آخرها وغاصت في الأرض فلم يبق لها أثر ولا عين. فيطير صواب باقي الجيش ويتملّكه الرعب، والذهول وينادي بعضهم بعضًا، فينادي أهل المقدمة كتيبة الساقة (المؤخرة) ، فيأتيهم العذاب قبل الجواب ويسبق الخسف رد التناد ويتجلجل الجميع في باطن الأرض ولا ينجو من هذا العذاب إلا رجل أو رجلان يخبران الناس عمّا ألمّ بالجيش ونزل به.

3 -إن هذا الجيش الجرار الذي خرج للقضاء على هؤلاء القوم - المهدي ومن معه - الذين ليس لهم عدد ولا عدة ولا منعة هو جيش من المشاة وهذا أحد الأدلة على أن الحرب التحالفية (هرمجدون) والتي تسبق بقليل ظهور المهدي ستكون حربًا مدمرة تفنى معظم الأسلحة الاستراتيجية كالصواريخ والطائرات [1] ، وإلا لما تجشم هذا الجيش عناء السير في الصحراء من الشام إلى مكة ولكانوا أسرعوا إلى مكان المهدي بالطائرات خاصة والأمر عاجل يستدعي ذلك كما حدث في حادث الحرم سنة 1400هـ (1980) . حيث حلقت الطائرات فوق الحرم لتقصف المآذن التي تحصن بها هؤلاء المسلحون.

(1) سنذكر أدلة أخرى في الفصل القادم -حروب المهدي- على أنه بمعركة"هرمجدون"ستباد أو تعطل معظم الأسلحة المدمرة (أسلحة الدمار الشامل) ، وتعود الكلمة المسموعة في الحروب بعد ذلك للسيوف والرماح والخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت