ومدة اليهود هي الفترة من الفجر إلى صلاة الظهر - نصف النهار - ومدة النصارى من صلاة الظهر إلى صلاة العصر. أي أن مدة اليهود نظير مدتي المسلمين والنصارى مجتمعين.
لأن اليهود عملوا نصف النهار والمسلمون والنصارى عملوا النصف الآخر للنهار. كما يخبرنا الحديث عن تفضيل الله سبحانه لهذه الأمة الأخيرة أمة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم من غير أن ينقص الأمم السابقة من أجورهم شيئًا أو يظلمهم، لأنه سبحانه وتعلى منزه عن الظلم والنقائص كلها. فقد أعطاهم أجرهم كاملًا غير منقوص.
-والقيراط المذكور في الحديث هو النصيب والملك في الجنة، وإن أقل أهل الجنة منزلة وملكًا من يكون له مثل كل ما تمنى عشر مرات، فالقيراط إذن يعني أجرًا عظيمًا موفى موفرًا.
-فغضب أهل الكتاب، لا لأنهم قد غُمِصًوا حقّهم وغُبنوا في أجرهم ولكن حسدًا من عند أنفسهم للأمة المفضلة أمة الإسلام. فقالوا: يا ربنا، لم فضلت هؤلاء علينا بأن ضاعفت لهم الأجر وأجزلت لهم العطاء مع أننا كنا أكثر عملًا؟!
وجملة (كنا أكثر عملًا) تحتمل معنيين:
الأول: كنا أطول زمانًا وبقاءً في الحياة الدنيا وبالتالي أكثر عملًا.
الثاني: كنا أكثر أتباعًا مما يستلزم كثرة العمل.
وعلى هذا يكون القائل (كنا أكثر عملًا) على المعنى الأول هم اليهود خاصة ويؤيد ذلك أحد ألفاظ الحديث الذي رواه البخاري في كتاب التوحيد حيث جاء فيه:
( ... فقال أهل التوراة ... ) وذلك لن اليهود بلا خلاف أطول زمانًا من المسلمين فيصدق قولهم كنا أكثر عملًا. ويكون قول النصارى كنا أكثر عملًا على المعنى الثاني أي أكثر أتباعًا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى جميعًا فيصدق قولهم كذلك [1] .
(1) انظر فتح الباري جـ 4 كتاب الإجارة ص446.