الصفحة 59 من 61

وهكذا هؤلاء، لما ذكرت لهم ما ذكره الله ورسوله، وما ذكره أهل العلم، من جميع الطوائف من الأمر بإخلاص الدين لله، والنهي عن مشابهة أهل الكتاب من قبلنا، في اتخاذ الأحبار، والرهبان، أربابًا من دون الله؛ قالوا لنا: تنقصتم الأنبياء، والصالحين، والأولياء؛ والله تعالى ناصر لدينه، ولو كره المشركون.

وها أنا أذكر مستندي في ذلك، من كلام أهل العلم، من جميع الطوائف، فرحم الله من تدبرها بعين البصيرة، ثم نصر الله، ورسوله، وكتابه ودينه؛ ولم تأخذه في ذلك لومة لائم) [1] . وحاله رحمه الله ينطبق على أهل الحق من علماء زماننا، حين خالفهم من يدعي العلم والإيمان فرموهم عن سهم واحدة بتهمة التكفير وأنهم من الخوارج المارقين كلاب أهل النار، فإلى الله المشتكى.

8)وقال رحمه الله: (ولهذا لما اشتدت غربة الإسلام، في هذه الأزمان، وقبلها، عاد الأمر إلى: أن من دعا بدعوى المرسلين، وقال: لا يعبد إلا الله، ولا يدعى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه؛ قيل له: تنقصت الأنبياء، والصالحين؛ فأشبهوا من قال الله فيهم:(وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) [2] ... الخ) [3] .

9)وقال رحمه الله:(ومما يبين غربة الإسلام وشدتها: ما جرى من الملوك والقضاة والرؤساء على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، من العداوة والحبس وشدة الإنكار عليه لما دعاهم إلى ما تضمنته لا إله إلا الله، ومعناها الذي تقدم عنه وعن أمثاله من العلماء، وقد ردوا عليه بشبهات واهية وضلالات في الضلال متناهية؛ رد عليهم رحمه الله تعالى في: منهاج السنة، واقتضاء الصراط المستقيم، وكتاب الاستغاثة، في الرد على ابن البكري: ورد على أهل البدع، جميعهم، من الفلاسفة، والمتكلمين، كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة.

وذكر رحمه الله: أن هؤلاء كلهم، وإن كثرت أبحاثهم، ومصنفاتهم، فما منهم من يعرف مادلت عليه كلمة الإخلاص:"لا إله إلا الله"فلم يعرفوا التوحيد، الذي أثبتته، ولا الشرك، الذي نفته، هذا: معنى كلامه) [4] .

10)وقال في رسالة له رد فيها على من يحتج بالكثرة على ما هو عليه من الباطل، فذكر بعض أحاديث الغربة ثم قال: (فتأمل رحمك الله: أحاديث الغربة وبعضها في الصحيح، مع كثرتها وشهرتها، وتأمل إجماع العلماء كلهم أن هذا قد وقع في زمن طويل، حتى قال ابن القيم: الإسلام في زماننا أغرب منه في ظهوره، فتأمل هذا تأملًا جيدًا، لعلك أن تسلم من الهوة الكبيرة، التي هلك فيها أكثر الناس، وهي الإقتداء بالكثرة والسواد الأكبر، والنفرة من الأقل، فما أقل من سلم منها، ما أقله، ما أقله، ما أقله ... ) [5] .

(1) الدرر السنية (2/ 49 - 50) .

(2) الزمر (45) .

(3) الدرر السنية (2/ 285) .

(4) الدرر السنية (2/ 219) .

(5) الدرر السنية (9/ 440 - 441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت