الفتوى الأولى: لشيخ الإسلام في التتار:
(فهؤلاء القوم المسؤول عنهم [1] ... الذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها؛ فإنهم أولًا يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه ... فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحدًا من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك ... وكذلك أيضًا عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم، إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي: لا يلتزمون تركها، وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطانًا لا بمجرد الدين. وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات، لا من الصلاة، ولا من الزكاة، ولا من الحج، ولا غير ذلك. ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى ... وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم؛ فإن هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبدًا) [2] . والناظر في هذه الفتوى لشيخ الإسلام سيجد أنها تنطبق عل كثير من دول المسلمين، والله المستعان.
الفتوى الثانية:
(كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا. وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة. وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق. وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش، أو الزنا، أو الميسر، أو الخمر، أو غير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة ... وهم يقاتلون على ملك جنكسخان. فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليًا لهم وإن كان كافرًا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا لهم وإن كان من خيار المسلمين. ولا يقاتلون على الإسلام، ولا يضعون الجزية والصغار [3] ... وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنه لهم وشرعه بظنه وهواه ... وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادى لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين ... وهذا الكافر علا في الأرض؛ يستضعف أهل الملل كلهم من المسلمين واليهود والنصارى ومن خالفه من المشركين بقتل الرجال وسبي الحريم، ويأخذ الأموال، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. ويرد الناس عما كانوا عليه من سنن الأنبياء والمرسلين إلى أن يدخلوا فيما ابتدعه من سنته الجاهلية وشريعته الكفرية. فهم يدعون دين الإسلام، ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين، ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين، والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية، لا بحكم الله ورسوله ... فمن دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان
(1) المراد التتار.
(2) راجع الفتوى كاملة في مجموع الفتاوى (28/ 501 - 508) .
(3) للأسف أن هذا الكلام ينطبق على جيوش الدول العربية فإنهم يقاتلون على دين ملوكهم فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليًا ولو كان كفارًا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا وإن كان من خيار المسلمين، ولا يقاتلون على الإسلام بل يقاتلون من يريد الجهاد والدفاع عن الإسلام، ويضعون الجزية على المسلمين، فهم أحقر من هؤلاء.