يقول الأستاذ محمد البهي (1) . (ومن هذا يتضح أن صراع العقل مع الدين هو صراع الفكر الإنساني مع مسيحية الكنيسة، وإن دوافع هذا الصراع هي الظروف التي أقامتها الكنيسة في الحياة الأوروبية) .
والآن ما هو موقف الكنيسة؟ لقد عادت تجري وراء الناس وتلهث على أثرهم، ترجوهم أن يحضروا ساعة أو أقل في الأسبوع مع الإعلانات والمغريات، ودونك إحدى الإعلانات (2) . المعلقة بباب إحدى الكليات لإقامة حفلة كنسية. يوم الأحد أول أكتوبر سنة (1950م) في الساعة السادسة مساء: عشاء خفيف، ألعاب سحرية، ألغاز، مسابقات، تسلية، رقص! أسمعت؟ عادت ترجو الناس أن يجتمعوا داخل الكنيسة ولو على الرقص والتسلية!!
ولكن رغم أن الكنيسة هزمت إلا أن العداء بقي قائما بين العلم والدين، وبقي هذا العداء الذي أتعب البشرية وأشقاها، ولا زلنا نعاني آثاره، وندفع ضريبته من راحتنا وأبنائنا وأجيالنا، لا زلنا ندفع الثمن بما نعيشه من حيرة واضطراب ونكد وشقاء.
(1) انظر الفكر الإسلامي الحديث لمحمد البهي فصل الدين مخدر صفحة (592) فما بعدها.
(2) الإسلام ومشكلات الحضارة لسيد قطب صفحة (18) .