وكان مما أدخلوه عقيدة التثليث، وكذلك معلومات بشرية تعتمد على التجارب البشرية في الجغرافية والفلك وغيرها، وكتبوا كتبا في الجغرافية سموها (الجغرافية النصرانية) (1) . وكفروا كل من يخالفها، وأخذت الكنيسة تبحث عن علماء الفلك والجغرافيا الذين أعلنوا اكتشافاتهم العلمية، فأنشأت الكنيسة محاكم التفتيش، فاختبأ العلماء -الذين هم ملحدون في نظر الكنيسة- في الغابات والمغاور، وعاقبت من النصارى الذين يحملون هذه الآراء الجغرافية والفلكية المخالفة لنظر الكنيسة حوالي ثلاثمائة ألف، أحرق منهم اثنان وثلاثون ألفا أحياء، كان منهم العالم الطبيعي ( برونو ) سنة (1600) ، وكذلك العالم الطبيعي الشهير جاليلو سنة (1642) ، لأنه يعتقد بدوران الأرض، وعذبت كوبر نيكوس .
حتى قال أحد العلماء النصارى: (لا يمكن لرجل أن يكون مسيحيا ويموت حتف أنفه) (2) . أي يموت موتا طبيعيا ، بل لا بد أن يقتل أو يحرق.
ماذا كانت النتيجة؟ العداء بين العلم والدين.
بدأ العلماء يفكرون كيف يخلصون من سلطان الكنيسة وسطوتها واستطالتها؟
(1) انظر كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين للندوي (571) .
(2) انظر هذا كله في (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) للندوي ص 571، وارجع إلى (التطور والثبات في حياة البشرية) لمحمد قطب ص (61) .