3-ولعلك لو تفحصت في الأدلة التي استدلوا بها تستطيع أن ترد على استدلالهم، فاستشهادهم بقول ابن مسعود والحسن (1) . (هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذلك ومستحلا له"فجملة(أى معتقدا ذلك ومستحلا له) ليست من كلام ابن مسعود والحسن، وإنما هي من كلام القرطبي، فسقط الاستدلال بقول ابن مسعود والحسن، بل إن كلام ابن العربي الذي أوردوه شاهدا لهم هو شاهد لنا.. فيقول ابن العربي: (إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر) (2) ."
ولاحظ كلام ابن العربي: فهو تبديل له يوجب الكفر. فالتبديل هو الكفر وليس في مجال التطبيق، والذي يقع الناس اليوم في مصيبته هو التبديل، تبديل دين بدين، وإحلال شريعة مقام شريعة، وإقامة مبدأ ونظام مكان مبدأ الله ونظامه، وهذا يوجب الكفر، كما قال ابن العربي نفسه.
التأويل الرابع: آيات الحاكمية في أهل الكتاب وليس فينا.
واستدل من ذهب إلى هذا التأويل بالنصوص الآتية:
(1) تفسير القرطبي (ج- 6 / 190) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي (2 / 526) .