الصفحة 87 من 141

3 ـ أنه قد تعقبه تلميذه"ابن مفلح"ـ رحمه الله ـ، ورجح أن تكون (( نعم ) )من قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ واعتمد ما قاله النووي في ذلك فقال:

(قال شيخنا(يعني ابن تيمية) رحمه الله: (ولهذا لم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله وإعادته؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وأن منه قول عائشة:(( يا رسول الله مهما يكتم الناس يعلمه الله قال: نعم) قال ابن مفلح: وفي أصول مسلم بحذف (( قال ) )قال في شرح مسلم (يعني النووي) كأنها لما قالت ذلك صدقت نفسها فقالت: نعم) [الفروع لابن مفلح ج 10/ 187] .

4 ـ قول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن العلة من (( لهد ) )النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، إنما كانت بسبب أنها كانت جاهلة بعلم الله فلهدها النبي صلى الله عليه وسلم لوما لها على شكها في علم الله.

هذا القول هو كذلك أمر قد انفرد به الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ

وكل الشراح الذين سبق ذكرهم، لم يشر أحد منهم إلى أن لهد النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة كان لشكها في علم الله.

وإنما ذكروا أن ذلك كان لكونها ظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في نوبتها إلى بعض نسائه الأخر، وفضلهن عليها، ففعل بها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تأديبا لها وزجرا عن تماديها في الغيرة.

يقول الإمام السيوطي: ـ

(فلهدني بالدال المهملة من اللهد وهو الدفع الشديد في الصدر، وهذا كان تأديبا لها من سوء الظن) [شرح سنن النسائي ج 3/ 278] .

وقال مثله السندي في حاشيته على النسائي (ج 4/ 93) .

وإن مما يرجح فهم جمهور العلماء أن قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (( فلهدني ) )ليس تأديبا ولا لوما لها على الشك في علم الله، أن نص الحديث واضح في الدلالة على ذلك، لمن تأمله.

فإنها قالت: (فقال:(( ما لك يا عائشة حشا رابية ) )قالت: قلت: لا شيء قال: (( لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير ) )قالت قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته فقال: (( فأنت السواد الذي رأيت أمامي ) )قلت: نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت