الصفحة 83 من 141

الشبهة الخامسة:

يحتج من يري العذر بالجهل في أصل التوحيد بحديث عائشة في قصة خروجها إلى البقيع.

بقولها: (( مهما يكتم الناس يعلمه الله ... ) ).

على أنها كانت جاهلة بعلم الله بما يكتمه الناس.

ويحملون كلامها هذا على غرض ينأي عنه منطوقه، ويتبرأ منه مفهومه، وتأباه النفوس العالمة بما لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ من التقدير والاحترام.

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( لا تؤذوني في عائشة فإنه لم ينزل الوحي وأنا في لحاف امرأة إلا في لحاف عائشة ) ).

رواه أحمد (26555) والبخاري (2442) والترمذي (3879) وغيرهم.

الجواب على هذه الشبهة:

والجواب على هذه الشبهة من عدة وجوه:

الوجه الأول:

أن من تدبر في علم عائشة وفضلها وهي التي تربت في بيت الصديق ـ رضي الله عنه ـ ثم في بيت النبوة، وكان الوحي ينزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها؛ علم أنها أعلم نساء هذه الأمة بالله وأخوفهم له، وأنه يستحيل أن تجهل صفة متعلقة بربوبية الله تبارك وتعالى وهي صفة العلم، التي كان يثبتها كثير من أهل الجاهلية الجهلاء وهم على الشرك.

فمن ذلك قول زهير (موسوعة الشعر الإسلامي(ج2/ 355 ) ):

فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ** ليخفي ومهما يكتم الله يعلم

وقوله (موسوعة الشعر الإسلامي(ج 4/ 659) :

ومهما يكن عند امرئ من خليقة ** وإن خالها تخفي على الناس تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت