الفصل الأول
عدم اعتبار قصد الكفر بمعنى الإعتقاد والنية
القصد وأنواعه:
إن القصد يطلق عند العلماء ويراد به عدة معان منها:
1 ـ القصد بمعنى الإرادة الجازمة:
ويسمي القصد إلى الفعل والباعث إليه، فإذا انتفي هذا النوع من القصد فإن ذلك الفعل أو القول يدخل تحت باب الخطأ وسبق اللسان.
ومنه حديث الذي أضل راحلته ثم وجدها فقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك".
وقرائن الحال لها دخل في اعتبار هذا المانع من عدمه.
2 ــ القصد بمعنى الاختيار والطواعية في إتيان الفعل المكفر:
ويعبر عنه بعض الفقهاء بقوله: (فمن أتى الكفر قاصدا مختارا طائعا) بحيث يكون المرء غير مكره.
3 ــ القصد بمعنى الاعتقاد والنية:
بمعنى أن يأتي المرء العمل المكفر قاصدا به الخروج من الدين، وهذا هو الذي سنناقشه هنا.
إذ القصد بالمعني الأول والثاني لا يكاد أحد يخالف في اشتراطه، وهما معتبران عند أهل السنة والجماعة؛ وأما القصد بالمعني الأخير فغير معتبر عندهم، خلافا لمن نسب ذلك إليهم كما فعل"عبد الله القرني"في كتابه"ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة" (وهو كتاب فيه بعض من الأخطاء الأخرى) .
انظر في الرد عليه في هذه المسألة كلا من كتاب:"عارض الجهل وأثره في أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة"ص: 126.
وكتاب:"الجامع في طلب العلم الشريف"ص: 578 ــ 579.