الصفحة 49 من 141

الفصل الرابع

الرد على الشبهات

الشبهة الأولى: قصة ذات أنواط

احتج من يري العذر بالجهل في جميع المسائل بهذا الحديث، وقالوا: بأن الصحابة قد ارتكبوا شركا أكبر عذرهم النبي صلى الله عليه وسلم بجهلهم ولم يكفرهم.

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول:

أن ما طلبه الصحابة ليس من الشرك الأكبر بل هو من قبيل مشابهة المشركين، والمشابهة للكفار لا تقتضي كفر المشابه لهم في كل الأحوال.

ـ يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

(ولما كان للمشركين شجرة يعلقون بها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط، فقال بعض الناس: (( يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال: الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم) فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذهم شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم .... ) [اقتضاء الصراط المستقيم ص: 314] .

ـ يقول الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ:

(فإن اتخاذ ذات أنواط يشبهه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو نفسه) [الاعتصام للإمام الشاطبي ج 2/ 245] .

ـ ويقول السيوطي:

(ومن البدع أيضا ما قد عم الابتلاء به تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد بالزعفران المجبول بماء الورد، وإسراج مواضع مخصوصة في كل بلد بما ليس عليهم، فيفعلون ذلك، ويظنون أنهم متقربون بذلك؛ ثم يتجاوزون في ذلك إلى تعظيم تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها، ويرجون الشفاء وقضاء الحوائج بالنذر لها، وتلك الأماكن من بين عيون وشجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت