الصفحة 2 من 141

تقديم الشيخ

أبي همام بكر بن عبد العزيز الأثري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 59] ، والصلاة والسلام على القائل: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) [متفق عليه] ، أما بعد:

فقد قال الله تعالى في أم الكتاب: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) .

قال العماد ابن كثير رحمه الله:"غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق".اهـ

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:" (المغضوب عليهم) الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم، (الضالين) الذين تركوا الحق عن جهل وضلال كالنصارى ونحوهم".اهـ

وقال الله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 13] .

قال شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري رحمه الله:"هذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب أنهم هم الجهال في أديانهم الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته وفيما جاء به من عند الله وأمر البعث لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون وذلك هو عين السفه لأن السفيه إنما يفسد من حيث يرى أنه يصلح ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ فكذلك المنافق: يعصي ربه من حيث يرى أنه يطيعه ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به ويسيء إلى نفسه من حيث يحسب أنه يحسن إليها كما وصفهم به ربنا جل ذكره فقال: (ألا إنهم هم المفسدون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت