الشبهة الثانية:
عن حذيفة بن اليمان رضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسري على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا تبقي في الأرض منه آية، وتبقي طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها. فقال صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة، فأعرض عنه حذيفة، ثم رده عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا ) ).
ابن ماجة (4049) والحاكم (ج 4/ 473) وقال صحيح على شرط مسلم وقال البوصيري في الزوائد (1/ 247) وقوي سنده الحافظ في الفتح.
وقد خالف أبو معاوية أغلب الحفاظ فرواه موقوفا على حذيفة قال البزار (2467) وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة موقوفا، ولا نعلم أحدا أسنده إلا أبو كريب عن أبي معاوية، حدثنا أبو كامل قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة بنحوه موقوفا. اهـ [ج7/ 313] .
وأبو معاوية قد نص أهل العلم أن في روايته عن غير الأعمش ضعف واضطراب كقول (الإمام أحمد في محمد بن خازم الضرير:"أبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظا جيدًا". رواه عنه ابنه عبد الله في العلل(1/ 119) قال أبو داود:"أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه. يخطئ على هشام بن عروة وعلى إسماعيل وعلى عبيد الله بن عمر" (سؤالات أبي عبيد الآجري للإمام أبي داود السجستاني في الجرح والتعديل 1/ 12) .
قال أبي الفضل محمد بن أبي الحسين ابن عمار الشهيد (وسمعت أبا جعفر الحضرمي يقول: سمعت ابن نمير يقول:(( كان أبو معاوية يضطرب فيما كان عن غير الأعمش ) )
وسمعت الحسين بن إدريس يقول: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: (( أبو معاوية في حديث الأعمش حجة وفي غيره لا ) ) (علل أحاديث في صحيح مسلم ص 10) .
استدل بهذا الحديث بعض من يرى العذر بالجهل في كل الأمور وقالوا بأن فيه دليلا على العذر بالجهل.