الجواب على هذه الشبهة:
ونرد على هذه الشبهة بعون الله وتوفيقه من عدة وجوه فنقول: ـ
الوجه الأول:
أنه ليس في نص الحديث أنهم ارتكبوا شركا فعذروا بالجهل، وإنما فيه أنهم لم يعملوا ببعض الشرائع بسبب عدم تمكنهم من تعلمها، لرفع القرآن، واندثار العلم في زمنهم.
الوجه الثاني:
أنه خارج عن محل الخلاف والنزاع الأصلي في أن من تلبس بالشرك ونقض التوحيد جهلا هل يكون كافرا، أم يمتنع وصفه بالكفر لإعذاره بالجهالة، فهؤلاء قوم موحدون بدليل قولهم (لا إله إلا الله) .
وأما قول من قال بأنهم (بأنهم لا يعرفون معناها) فليس في لفظ الحديث ما يدل عليه ويشهد له.
وإن مما يدل على أن القوم كانوا عالمين بمعناها، شهادة حذيفة أنها تنجيهم من النار.
ومن المعلوم أن مجرد قولها (أي لا إله إلا الله) دون معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها لا ينجي صاحبه من النار.
وإلا لزم قائل ذلك قول الكرامية من المرجئة (إن لم يكن منهم) أن مجرد القول يكفي
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ:
(ومجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما، بل هو حجة على ابن آدم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار) [الفتاوى النجدية ج 1/ 85] .
وقال الشيخ سليمان بن محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ:
(ومجرد التلفظ بها لا يكفي في الإسلام بدون العمل بمعناها واعتقاده إجماعا) [تيسير العزيز الحميد ص: 154] .