الصفحة 84 من 141

فإذا كان أهل الجاهلية يعرفون ذلك، فكيف تجهله الصديقة بنت الصديق ـ رضي الله عنها ـ وهي القائلة في حادثة الإفك الشهيرة تعظيما لله وإظهارا لأنها تعلم أن الله بكل شيء عليم:

(فإن قلت لكم أني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني) [البخاري في مواضع ومسلم (7196) ] .

ولا نملك أن نقول تجاه ما قال هؤلاء القوم إلا كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى: ـ

{وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) } .

الوجه الثاني:

لو كانت عائشة ـ والعياذ بالله ـ شكت في علم الله كما يزعم هذا الزاعم فلم لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم؟

فإن قيل: لأنها كانت جاهلة.

قيل: قد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم صدر منهم أمور دون الشك في علم الله، وكانوا جاهلين، كما في حادثة ذات أنواط.

وكحادثة الذي قال له: (ما شاء الله وشئت) .

الوجه الثالث:

أن الرواية التي فيها (قول نعم) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلها بعض أهل العلم؛ كشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (ج 6/ 221) .

والشيخ عبد القادر عبد العزيز ـ فك الله أسره ـ في كتابه القيم (الجامع في طلب العلم الشريف) (ص: 444) .

وقد قام الشيخ أبي العلاء بن راشد صاحب كتاب (عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة) ببحث جيد في المقارنة بين هذه الرواية وبين رواية مسلم التي جعلت قول (نعم) من كلام عائشة، وبين رجحان رواية مسلم بعدة مرجحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت