فالتراجع هناك (عارض الجهل وأثره على أحكام الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة(ص: 437 ) )
وقد قال النووي في شرحه على مسلم:
(هكذا هو في الأصول، وكأنها لما قالت:(( مهما يكتم الناس يعلمه الله ) )صدقت نفسها فقالت: (( نعم ) )) [شرح مسلم للنووي ج 7/ 44] .
الوجه الرابع:
أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وذلك لأن الكفر من عظائم الأمور التي لا يسكت عنها، وحيثما وقع، جاء البيان الإلهي، أو البيان النبوي للتنبيه عليه.
كما في قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}
وقوله عز وجل: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم}
فعدم النص أو التنبيه على الكفر في حديث عائشة هذا يدل على أنها لم تأت كفرا أصلا.
قال السمعاني:
(لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل) [إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (2/ 26] .
الوجه الخامس:
أن هناك من أهل العلم من قال بأن قول عائشة (مهما يكتم الناس) ليس استفهاما؛ لأن مهما غالبا ما تأتي في القرآن ولغة العرب شرطية، فيكون قولها: (يكتم) هو فعل الشرط و (يعلم) هو جوابه.
مناقشة قول ابن تيمية في كلامه على حديث عائشة:
لقد ذهب ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إلى أن عائشة شكت في علم الله فقال رحمه الله: