(فهذه عائشة أم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل يعلم الله كل ما يكتم الناس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( نعم ) )، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم بذلك، ولم تكن بعدم معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت تستحق اللوم على الذنب، ولهذا لهدها النبي صلى الله عليه وسلم) [مجموع الفتاوى ج 11/ 412] .
وقد عزي هذه الحادثة لمسلم في أول بداية كلامه، وقد أشار إلى مثل هذا كما في الاختيارات (ج 1/ 276) .
وكلام بن تيمية ـ رحمه الله ـ هذا قد حوي أمورا لا نوافق عليها، بَيَّنَهَا أهل العلم، وسألخصها لك هنا: ـ
1 ـ أنه انفرد في فهم هذا الحديث على هذه الصورة، وهي أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ جهلت بأن الله بكل شيء عليم.
فقد خالف ابن تيمية في فهمه هذا كل من قام بشرح صحيح الإمام مسلم.
كالنووي في شرحه لمسلم (ج 7/ 44) .
والسيوطي في شرحه لمسلم (ج 3/ 46) .
والإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الحسني الشافعي (مكمل الإكمال(ج3/ 103) .
وعلي بن سليمان المغربي (وشي الديباج في شرح مسلم بن الحجاج(ج 1/ 103) .
فكل هؤلاء قالوا بأن قول (( نعم ) )من كلام عائشة ـ رضي الله عنها ـ، وأنها صدقت نفسها بنفسها، ولم تكن شاكة في علم الله.
2 ـ أنه قد عزي الرواية التي فيها أن قول (( نعم ) )من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لمسلم في صحيحه.
وهذا خطأ فهي إنما رويت في مسند الإمام أحمد وغيره، وهي رواية معلولة كما تقدم، والله أعلم.