أما لو كان سجوده بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن علم بنسخ السجود على وجه التحية لكان لما قاله الكاتب وجه.
وقوله أيضا (أي صاحب"القول المبين") :
(أن من كان ظاهره الإسلام فلا يحمل هذا الفعل منه(يعني السجود لغير الله) أيضا على وجه العبادة حتى يثبت ذلك) [القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 4] .
نقول ردا عليه:
هذا الكلام فيه عموم وإجمال:
فالذي يسجد لغير الله إما أن يكون سجوده للصنم، أو الشمس، أو القمر، أو النار، ونحو ذلك.
فمثل هذا لا ينبغي الوقف في تكفيره؛ لأن سجوده لا يحتمل إلا العبادة.
وإما أن يكون سجوده لسلطان من سلاطين أهل الدنيا، أو أب، أو عالم، أو أحد من المعظمين عنده.
فهنا ينبغي أن ينظر إلى قصده، لوجود الاحتمال في فعله، بين سجود العبادة والتحية.
قال مرعي بن يوسف الحنبلي لما ذكر ما يوجب الكفر ـ نعوذ بالله من الكفر ـ:
(أو سجد لصنم، أو كوكب، ويتجه السجود للحكام بقصد العبادة كفر، وللتحية كبيرة) اهـ [غاية المنتهي ج 3/ 353] .
فانظر إلى اشتراطه القصد في السجود للحكام، دون السجود للصنم والكوكب.
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:
(والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين صريح كالسجود للصنم، أو الشمس ... ) [النووي (7/ 283) ] .
قال الغزالي: