ولذلك نص شيخ الإسلام ابن تيمية في مناظرته على (العقيدة الواسطية) التي جلها في باب الأسماء والصفات، وذلك لما اعترض بعض المناظرين على قوله فيها (هذا اعتقاد الفرقة الناجية) قال رحمه الله: (وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة) أهـ الفتاوى (3/ 116) ".اهـ [الرسالة الثلاثينية ص67 - 68] ."
وقال الشيخ -أيضًا- معلقًا على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وتأمل قوله في حديث الرجل (فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذري ... الخ) . فإن الرجل المذكور لم يجحد اليوم الآخر ولا أنكر البعث على إطلاقه، بل كما قال شيخ الإسلام في موضع آخر من الفتاوى (12/ 263) : (كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت) أهـ."
وخوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه دفعة في اندهاشه ساعة موته إلى أن يوصي بما أوصى به، فالجهل حصل عنده في سعة قدرة الله تعالى وتفاصيلها وأن الله قادر على جمع كل ذرة من ذراته، وهذا التفصيل من الأخبار التي لا تعرف إلا من طريق الحجة الرسالية ولذلك يعذر الجاهل الذي عنده أصل الإيمان والتوحيد بها، كما كان حال هذا الرجل، إذا ما أخطأ أو جهل بعض تفاصيل الأسماء والصفات ونحوها من الأمور التي قد تخفى.
وقد ذكر شيخ الإسلام خبر هذا الرجل في موضع آخر من الفتاوى (11/ 224) ثم قال مبينًا لذلك: (فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك ... ) إلى قوله ص (225) : (فغاية ما في هذا أنه كان رجلا لم يكن عالمًا بجميع ما يستحقه الله من الصفات، وبتفصيل أنه القادر، وكثير من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك، فلا يكون كافرًا) ...