الصفحة 70 من 141

من الدين بالضرورة والكفر هو الأول لا الثاني) [حاشية السندي على النسائي ج 4/ 113] .

ـ قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله:

(الذي أمر بان يذر في البحر، خوفًا من الله، لم يكن شاكًا في القدرة، إنما ظن أن جمعه بعد ذلك، من قبيل المحال، الذي ما من شأن القدرة أن تتعلق به؛ وهذا: باب واسع، والله أعلم) [الدرر السنية ج 2/ 33] .

فجهل الرجل بهذه الصورة الدقيقة لا يطعن في ألوهية الله سبحانه وتعالى.

بخلاف من شك في أصل قدرة الله فهذا طعن في ألوهيته سبحانه وتعالى إذ كيف يكون الإله عاجزا أو جاهلا أو ميتا.

وأختم بنقل كلامًا نفيسًا يُكتب بماء الذهب للشيخ العالم العامل أبي محمد المقدسي -فك الله أسره-، حيث قال:"وإنما الذي يعذر ويعتبر في حقه هذا المانع كمانع من موانع التكفير، من كان عنده أصل التوحيد لكن خفيت عليه بعض المسائل التي قد تشكل أو تخفى أو تحتاج إلى تعريف وبيان، ومن جنس ذلك باب أسماء الله وصفاته، فقد دلت أدلة الشرع على عذر المخطئ فيها من أهل التوحيد، وعدم جواز تكفيره إلا بعد إقامة الحجة بالتعريف والبيان .."

كما في حديث الرجل الذي أسرف على نفسه فلم يعمل خيرًا قط إلا التوحيد [1] ، فأوصى بنيه، عند موته أن يحرقوه ويذروا رماده، وقال لإنْ قدر الله علي ليعذبني عذبًا لا يعذبه أحد من العالمين.

وفيه جهله بسعة قدرة الله وأنه سبحانه قادر على بعثه حتى وإن احترق وتفرقت أجزاؤه، ومع هذا فقد غفر الله له لتوحيده وخشيته لله، فدل ذلك على أن الخطأ والجهل في مثل هذا الباب يعذر فيه الجاهل إن كان من أهل التوحيد ..

(1) سيأتي الحديث وكلام أهل العلم فيه في أخطاء التكفير، وزيادة (إلا التوحيد) معلومة من دين الله ضرورة، ومع هذا فقد رواها الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعة ومن حديث ابن مسعود موقوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت