الصفحة 69 من 141

ـ قال صاحب الأحاديث القدسية:

نقلًا عن القسطلاني في شرح الصحيح لم (يقدم عند الله خيرًا) (ليس: المراد نفي كل خير على العموم، بل نفي ما عدا: التوحيد ولذلك غفر له، وإلا فلو كان التوحيد منتفيًا عنه، لتحتم عقابه سمعًا ولم يغفر له ... وليس ذلك شكًا منه في قدرة الله على إحيائه ولا إنكارًا للبعث وإلا لم يكن موقنًا، وقد أظهر إيمانه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله -تعالى(1) -. ا. هـ.) [العذر بالجهل تحت المجهر ص 239] .

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله: (وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه كان موحدًا ليس من أهل الشرك، فقد ثبت من طريق أبي كامل، عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة(( لم يعمل خيرًا قط إلاَّ التوحيد ) )، فبطل الاحتجاج به في مسألة النزاع).اهـ [منهاج التأسيس والتقديس ص 218] .

2 -الرجل لم يكن شاكا أو جاهلا في أصل قدرة الله تعالى ولو كان شاكا في أصل القدرة لما أوصي أولاده بأن يحرقوه ويذروه ولقال لهم: إذا مت فاقبروني بهيئتي.

وإنما كان الرجل مثبتا للقدرة لكنه يري أنها خاصة بالموجودات؛ لذا أمر بإحراقه وذره في الهواء ليكون معدوما، وهو شك في جزئية من جزئيات القدرة، وهي مسألة خفية، ولم يكن منكرا لعموم القدرة.

ـ قال الإمام الدهلوي:

(فهذا الرجل استيقن بأن الله متصف بالقدرة التامة، لكن القدرة إنما هي من الممكنات، لا في الممتنعات، وكان يظن أن جمع الرماد المتفرق نصفه في البر ونصفه في البحر ممتنع، فلم يجعل ذلك نقصا، فأخذ بقدر ما عنده من العلم، ولم يعد كافرا) [الحجة البالغة للدهلوي ج1/ 126] .

ـ قال السندي رحمه الله:

(فيحتمل أنه رأى أن جمعه يكون حينئذ مستحيلا والقدرة لا تتعلق بالمستحيل فلذلك قال فو الله لئن قدر الله فلا يلزم أنه نفى القدرة فصار بذلك كافرا فكيف يغفر له وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن وإنما فرض غير المستحيل مستحيلا فيما لم يثبت عنده أنه ممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت