العقوبة، قاله قتادة ومجاهد، واختاره الفراء والزجاج، مأخوذ من القدر وهو الحكم دون القدرة والاستطاعة) [فتح القدير للشوكاني (5/ 73) ] .
وقدا اختار هذا القول ابن جرير ـ رحمه الله ـ حيث قال:
(وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب، قول من قال: عَنَى به: فظنّ يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه) [تفسير ابن جرير الطبري (18/ 516) ] .
بهذا تعلم أن"قدر"تأتي في لغة العرب بمعنى"ضيق"؛ كما نُقِلَ عن أهل اللغة، وجمهور العلماء؛ من التابعين وغيرهم.
وكذلك اعترض الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ بأنه لو سلم لهم أن قدر بعني ضيق؛ لم يكن في أمره بالتحريق والذر بعد موته فائدة.
فقال رحمه الله: (وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله على إنما هو لئن ضيق الله على كما قال تعالى(( وأما إذا ما ابتلاه فقد عليه رزقه ) )
قال أبو محمد وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله على ليضيقن على وأيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمره بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى) [الفصل للإمام ابن حزم ج 3/ 141] .
وقد أجاب أصحاب هذا المذهب عن هذا الاعتراض بأنه فعل ذلك بنفسه إزراء لها وتحقيرا وغضبا عليها لإسرافها في العصيان، أو قد يكون ذلك جائزا في شرعهم تصحيحا وتتمة للتوبة.
قال الحافظ بن أبي جمرة مجيبا عن هذا الاعتراض بقوله:
(قال بن أبي جمرة كان الرجل مؤمنا لأنه قد أيقن بالحساب وأن السيئات يعاقب عليها وأما ما أوصى به فلعله كان جائزا في شرعهم ذلك لتصحيح التوبة فقد ثبت في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة التوبة) [فتح الباري ج 11/ 315] .
ويقول القاضي عياض رحمه الله حاكيا عن الإمام ابن جرير وغيره من أهل العلم؛ في إجابتهم عن ما في هذا الحديث من تحريق الرجل لنفسه: