الصفحة 63 من 141

(ويكون ما فعله بنفسه إزراء عليها وغضبا لعصيانها) [الشفاء للقاضي عياض ج 2/ 239] .

وقال الإمام النووي رحمه الله:

(وَقِيلَ: إِنَّمَا وَصَّى بِذَلِكَ تَحْقِيرًا لِنَفْسِهِ، وَعُقُوبَة لَهَا لِعِصْيَانِهَا، وَإِسْرَافهَا، رَجَاء أَنْ يَرْحَمهُ اللَّه تَعَالَى) [النووي 9/ 124] .

فتحصل من أجوبة هؤلاء العلماء أن الرجل فعل ذلك الفعل ليكفر به عن ما قصر به في جنب الله.

وقد جاء في رواية (لم يبتئر) بمعنى لم يدخر عملا صالحا؛ توبة منه إلى الله وإنابة إليه فغفر الله له، ولم يفعل ذلك ظنا منه أن الله غير قادر على جمعه وإعادته [راجع"عارض الجهل"ص: 421] .

المذهب الثالث:

أن هذا من باب مزج الشك باليقين:

ذهب من قال بهذا القول من أهل العلم إلى أن الرجل لم يشك في قدرة الله تعالي؛ وإنما استعمل أسلوبا من الأساليب السائغة في لغة العرب؛ وهو مزج الشك باليقين، بمعنى إيهام السامع الشك للوصول إلى الحقيقة، مع كونه موقنا في الحقيقة وليس شاكا.

ونقل مثل هذا القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:

(وَقَالَتْ طَائِفَة: هَذَا مِنْ مَجَاز كَلَام الْعَرَب، وَبَدِيع اِسْتِعْمَالهَا، يُسَمُّونَهُ مَزْج الشَّكّ بِالْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لِعَلَى هُدًى} فَصُورَته صُورَة شَكّ وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين) .

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:

(وَقَالَتْ طَائِفَة: هَذَا مِنْ مَجَاز كَلَام الْعَرَب، وَبَدِيع اِسْتِعْمَالهَا، يُسَمُّونَهُ مَزْج الشَّكّ بِالْيَقِينِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لِعَلَى هُدًى} فَصُورَته صُورَة شَكّ وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين) [شرح النووي على مسلم (9/ 129) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت