الصفحة 61 من 141

1 ـ ما عند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري"وإن يقدم على الله يعذبه"الحديث رقم: (6481) .

2 ـ ما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد ـ أيضا ـ في القصة نفسها"فَإِنِّى لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَىَّ أَنْ يُعَذِّبَنِى) الحديث رقم: (7160) ."

وقالوا بأن هذا أمرا معروفا في لغة العرب ويؤيده ظاهر القرآن (أي أن قدر تأتي بمعنى قضى وضيق) .

ووجه احتجاجهم بهاتين الروايتين أنه ليس فيهما ما يدل على ما جاء في ظاهر الروايات الأخرى من أن الرجل كان شاكا في قدرة الله.

وقد اعترض ابن تيمية ـ رحمه الله ـ على من يتأول قدر بمعنى ضيق بأنه لا أصل لذلك في لغة العرب حيث قال: (قدر بمعنى ضيق لا أصل له في اللغة) [الفتاوى (11/ 410) ] .

وقد أجاب أهل هذا القول على هذا الاعتراض؛ بأن نفي أن تكون قدر بعني"ضيق"من لغة العرب؛ هو مخالف لما جاء عن أئمة اللغة، وعن أئمة التابعين، بل هو مروي عن حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنه.

فقد نقل القرطبي في تفسيره عند قول الله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} :

(وذكر الثعلبي وقال عطاء وسعيد بن جبير وكثير من العلماء معناه: فظن أن لن نضيق عليه. قال الحسن: هو من قوله تعالى:"اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ" «3» [الرعد: 26] أي يضيق. وقوله"وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ" «4» [الطلاق: 7] . قلت: وهذا الأشبه بقول سعيد والحسن. وقدر وقدر وقتر وقتر بمعنى، أي ضيق وهو قول ابن عباس فيما ذكره الماوردي والمهدوي. وقيل: هو من القدر الذي هو القضاء والحكم، أي فظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة، قاله قتادة ومجاهد والفراء. مأخوذ من القدر وهو الحكم) [تفسير القرطبي (11/ 331) ] .

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: (وذهب جمهور العلماء أن معناها: فظنّ أن لن نضيق عليه، كقوله: {يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ} [الشورى: 12] ، أي يضيق، ومنه قوله: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] . يقال: وقَدَر وقُدِر وقَتَر وقُتِر، أي ضيق. وقيل: هو من القدر الذي هو القضاء والحكم، أي فظنّ أن لن نقضي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت